الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٧ - عدالة الحكم على بني قريظة
إذن. . فلم يسألوا الرسول «صلى اللّه عليه و آله» العفو، فأبى ذلك عليهم، كما يدّعي هذا الكاتب.
و من جهة ثانية: فإن قوله أخيرا: إنهم نزلوا على حكمه «صلى اللّه عليه و آله» ليس دقيقا، بل نزلوا على حكم سعد بن معاذ، و رفضوا النزول على حكم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، الأمر الذي يستبطن إعلانا بعدم الثقة بحكمه بالعدل و الحق.
فلو أن هذا الكاتب كان أكثر دقة لسلم كلامه من مغبة الإيحاء بأن الرسول إنسان قاس، لا يعفو عن طالب العفو منه، بل يصر على أن يقتله، و يسبي النساء و الأطفال و يصادر الأموال.
عدالة الحكم على بني قريظة:
و يبقى هنا سؤال: أليس هذا الحكم في حق بني قريظة قد جاء قاسيا و قويا إلى درجة ملفتة؟ !
ألم يكن من المناسب أن يستفيد بنو قريظة من عفو الإسلام و صفح النبي الكريم، كما استفاد إخوانهم بنو النضير، و بنو قينقاع من قبل؛ فيكتفي بإجلائهم، و تقسيم أموالهم و أراضيهم؟ !
و قد طلبوا هم أنفسهم أن يعاملهم «صلى اللّه عليه و آله» بنفس ما عامل به بني النضير من قبل، فرفض طلبهم، و أصر أن ينزلوا على حكمه.
لقد «انتقد بعض الكتاب الأوروبيين هذا الحكم و وصفوه بأنه وحشي،