الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٦ - لو كان الكلام أكثر دقة
قومهم و عشيرتهم:
و يستوقفنا أيضا قول حاطب بن أمية، حين أحس من سعد: أنه ينوي أن يحكم فيهم بحكم اللّه: ذهب قومي آخر الدهر.
و صاح الضحاك: وا قوماه.
فهم إذن يعتبرون هؤلاء اليهود قومهم و عشيرتهم.
و لعل ابن معاذ قد قصد هؤلاء بالذات، حين قال عن الكارهين قتل بني قريظة: ما كرهه من الأوس من فيه خير.
لو كان الكلام أكثر دقة:
و يقول البعض: «لما رأى بنو قريظة جيش المسلمين خارت قواهم و أيقنوا بالهلاك فتبرموا مما ارتكبوه من الغدر، و سألوا الرسول العفو، فأبى ذلك عليهم، و شدد الحصار عليهم خمسة و عشرين يوما حتى نزلوا على حكمه، و سألوا حلفاءهم الأوس أن يتوسطوا في إطلاقهم الخ. .» [١].
و نقول:
قوله: إنهم سألوا الرسول العفو، غير دقيق، إذ إنهم قد أبوا في البداية أن ينزلوا على حكم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، الأمر الذي يشير إلى تشكيكهم في عدالة حكمه و نزاهته. ثم إنه ليس للغادر المحارب أن يشترط لاستسلامه أي شرط كان. إلا أن باستطاعته أن يلتمس العفو و تخفيف العقوبة. أو يقدم المبررات لخيانته و لحربه، إن كان يرى أنها تكفي للإقناع.
[١] تاريخ الإسلام السياسي ج ١ ص ١٢٠.