الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٥ - هل كذبوا؟ أم فهموا خطأ؟ !
حراجة الموقف و الحكمة النبوية:
و من الأمور التي تؤيد سعدا في اتهامه للمعارضين لحكمه-بأنهم لا خير فيهم حتى و لو كانوا من الأوس-: أن هؤلاء الناس قد اتخذوا ابن أبي أمثولة لهم، و اعتبروا أن الحكم على بني قريظة بما يسوءهم لا يعدو أن يكون عملا شريرا و سيئا.
و من الواضح: أن هذا يشير إلى أن المعارضين للحكم كانوا عددا يسيرا معلوم الحال، لا يوجب اتهامهم بذلك أي خلل في كيان الأوس، و لا في تماسكهم، و لا يحط من قدر الأوسيين، و لا يذهب شرف جهادهم و كفاحهم من أجل هذا الدين.
و قد كان يمكن لنشاط هؤلاء القلة القليلة أن يكون مؤثرا في إثارة جو من التشكيك و البلبلة لولا حكمة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في معالجة الموقف، حيث إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أحرجهم، و تخلص من إلحاحهم، و أبعد شبح الخلاف و الاختلاف، و أفقدهم إمكانية التأثير على السذج و البسطاء حين جعل الحكم إلى رجل أوسي، و بالذات إلى سعد بن معاذ، الرجل الحكيم و الفذ، و السيد المطاع فيهم.
و قد أكد «صلى اللّه عليه و آله» على سيادة سعد، و على موقعه و مكانته حين قال لهم: قوموا إلى سيدكم.
هل كذبوا؟ أم فهموا خطأ؟ !
و يلفت نظرنا هنا قولهم لسعد: إن رسول اللّه قد ولاك أمر مواليك لتحسن فيهم. . مع أن النبي لم يوله أمرهم لذلك، و إنما ليحكم فيهم بالحق.