نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥ - جمع الآيات وتفسيرها
إنّ الصفات الخمس المذكورة أعلاه من صفات الفعل أيضاً، وهي مجموعة من الصفات المبينة لأنواع النّعَم والمواهب الإلهيّة، وحماية ودفاع الباري تعالى عن عباده، لهذا يُلاحظ وجود ترابُط وثيق فيمابينها، ولهذا السبب أوردناها هنا في مجموعة واحدة.
لنعود إلى القرآن الكريم ونمعن خاشعين في الآيات التالية:
١- «إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ». [١] (الشورى/ ٢٣)
٢- «فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ». [٢] (البقرة/ ١٥٨)
٣- «لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِىٌّ وَلَا شَفِيعٌ». [٣] (الأنعام/ ٥١)
٤- «وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيْلٌ». [٤] (الأنعام/ ١٠٢)
٥- «أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ». [٥] (الزمر/ ٣٦)
جمع الآيات وتفسيرها
إنّ كلمتي (شاكر) و (شكور) مشتقتان من مادّة (شُكر) وهي تعني- كما جاءَ في (فروق اللغة)- الإعتراف بالنعمة من باب تعظيم المنعم، وقال صاحب (مصباح اللغة): الشكر هو الإعتراف بالنعمة واداء الطاعة وترك المعصية، لهذا فقد يحصل أحياناً باللسان وأحياناً اخرى بالعمل. وقال الراغب في مفرداته: إنَّ معناه الأصلي هو «تصوّر النعمة وإظهارها»، ويقابله (الكفر) و (الكفران): وهو نسيان النعمة وسَترُها، ويُطلق تعبير (الشكور) على الحيوان الذي يُطهِرُ آثار عناية واهتمام صاحبه من خلال السمنة، ثم قسّم الشكر إلى ثلاثة
[١] وردت كلمة «شكور» في تسعة مواضع من القرآن، أربعة منها كصفة للباري (فاطر، ٣٠ و ٣٤؛ الشورى، ٢٣؛ التغابن، ١٧).
[٢] وردت كلمة «شاكر» في أربعة مواضع من القرآن، إثنان منها فقط كصفة للَّهسبحانه (البقرة، ١٥٨؛ النساء، ١٤٧).
[٣] وردت كلمة «شفيع» في خمسة مواضع من القرآن، في ثلاثة منها فقط كصفة للباري سبحانه (الأنعام، ٥١ و ٧٠؛ السجدة، ٤).
[٤] وردت كلمة «وكيل» في أربعة وعشرين موضعاً من القرآن، وفي بعض هذه المواضع فقط كصفة للباري مثل: (آل عمران، ١٧٣؛ هود، ١٢؛ يوسف، ٦٦؛ القصص، ٢٨؛ النساء، ٨١ و ١٠٩؛ و ...).
[٥] وردت كلمة «كافي» في موضعٍ واحدٍ فقط من القرآن الكريم وهو المذكور أعلاه.