نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - ٥- نفي المكانية عن اللَّه في الروايات الإسلامية
٤- سُئل أمير المؤمنين عليه السلام: «أين كان ربّنا قبل أن يخلق سماءً وأرضاً؟ فقال عليه السلام: (اين) سؤال عن مكان، وكان اللَّه ولا مكان» [١].
٥- وجاء في حديث عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام أنّه قال: «إنّ اللَّه تبارك وتعالى كان لم يزل بلا زمان ولا مكان وهو الآن كما كان، لا يخلو منه مكان ولايشغل به مكان، ولا يحل في مكان، ما يكون من نجوى ثلاثة إلّاهو رابعهم ولا خمسة إلّاوهو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلّاهو معهم اينما كانوا ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه، احتجب بغير حجاب محجوب، واستتر بغير ستر مستور لا إله إلّاهو الكبير المتعال» [٢].
تدل هذه الأحاديث بمنتهى الوضوح على أنّ كل مَن سأل الأئمّة المعصومين عليهم السلام عن مكان اللَّه، سمع رداً سلبياً وتعابير متناغمة، غنية صريحة، وواضحة تدفع كل ابهام في هذا المجال عن قلوب المشتاقين.
٦- ورد في (الإرشاد) و (الاحتجاج): «أنّ اثنين من أحبار اليهود دخلا المدينة وسألا عن الخليفة، فأرشِدا إلى أبي بكر، فلمّا نظرا إليه قالا: ليس هذا صاحبنا، ثم قالا له: ما قرابتك من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: إنّي رجل من عشيرته، وهو زوج ابنتي عائشة، قالا: هل غير هذا؟ قال: لا، قالا: ليست هذه بقرابة، قالا: فأخبرنا أين ربّك؟ قال فوق سبع سموات، قالا: هل غير هذا؟ قال: لا، قالا: دُلّنا على من هو أعلم منك؟ فانّك أنت لست بالرجل الذي نجد صفته في التوراة أنّه وصي هذا النبي وخليفته! قال: فتغيّظ من قولهما وهمّ بهما، ثم أرشدهماإلى عمر، وذلك أنّه عرف من عمر أنّهما إن استقبلاه بشيء بطش بهما، فلما أتياه قالا: ما قرابتك من هذا النبي؟ قال: أنا من عشيرته، وهو زوج ابنتي حفصة، قالا: هل غير هذا؟ قال: لا، قالا: ليست هذه بقرابة، وليست هذه الصفة التي نجدها في التوراة! ثم قالا:
فاين ربك؟ قال: فوق سبع سموات، قالا: هل غير هذا؟ قال: لا، قالا: دُلّنا على من هو أعلم منك؟ فأرشدهما إلى علي عليه السلام، فلما جاءاه فنظرا إليه قال أحدهما لصاحبه: إنّه الرجل
[١] توحيد الصدوق، ص ١٧٥، ح ٤.
[٢] المصدر السابق، ص ١٧٨، ح ١٢.