نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - ٥- نفي المكانية عن اللَّه في الروايات الإسلامية
والتذَلُّل للباري، لأنّ الإنسان يرفع يديه حينما يظهر خضوعه واستسلامه لشخص أو شيء معين.
وفي حديثٍ للإمام الباقر عليه السلام في تفسير آية «فما استكانوا لربّهم وما يتضرّعون».
فقال عليه السلام: «الاستكانة هو الخضوع، والتضرع هو رفع اليدين والتضرع بهما» [١].
٥- نفي المكانية عن اللَّه في الروايات الإسلامية
طُرحت هذه المسألة بشكل واسعٍ في الروايات الإسلاميّة في: أصول الكافي، بحار الأنوار، نهج البلاغة، توحيد الصدوق، وغيرها، وذِكْرُها جميعاً لا يتناسب مع طريقة اختصار الكتاب، لذا نكتفي بنفحات منها:
١- عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام أنّه قال: «إنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يوصف بزمان، ولا مكان، ولا حركة، ولا انتقال، ولا سكون؛ بل هو خالق الزمان والمكان والحركة والسكون والانتقال، تعالى اللَّه عما يقول الظالمون علواً كبيراً» [٢].
٢- وجاء في حديث آخر أنّ أمير المؤمنين عليه السلام سمع رجلًا يقول: «والذي احتجب بسبع طباق؛ فعلاه بالدرّه، ثم قال له: ياويلك إنّ اللَّه أجلَّ من أن يحتجب عن شيء، أو يحتجب عنه شيء سبحان الذي لا يحويه مكان، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؛ فقال الرجل: أفأكفّر عن يميني ياأمير المؤمنين؟ قال: لا لم تحلف باللَّه فيلزمك الكفارة، وإنّما حلفت بغيره» [٣].
٣- وورد في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام: «إنّ سليمان بن مهران سأله هل يجوز أن نقول: إنّ اللَّه عزّ وجلّ في مكان؟ فقال: سبحان اللَّه وتعالى عن ذلك إنّه لو كان في مكان لكان مُحْدَثاً، لأنّ الكائن في مكان محتاج إلى المكان والاحتياج من صفات المحدث لا من صفات القديم» [٤].
[١] أصول الكافي، ج ٢، ص ٤٧٩ (باب الرغبة والرجعة) ح ٢.
[٢] بحار الأنوار، ج ٣، ص ٣٠٩.
[٣] المصدر السابق، ج ٣، ص ٣١٠.
[٤] التوحيد للصدوق، ص ١٧٨، ح ١١.