نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٨ - ٤- أدلّة القائلين بالرؤية الظاهريّة
والأشاعرة أيضاً لا يقولون بذلك، لذا يجب أن يُحمَل على المعنى الكنائي.
وما يُستفاد من الآيات القرآنية المختلفة هو أن (يوم لقاء اللَّه)، كناية عن يوم القيامة الذي سيلقى الناس فيه الجزاء والحساب والقصاص الإلهي، لذا فقد ورد في آيات متعددة بدلا" عن (لقاءاللَّه): «لِقاءَ يَومِهِم هَذَا». (الأعراف/ ٥١)
أو «لِقاءَ يَومِكُم هذا». (السجدة/ ١٤) (الجاثية/ ٣٤)
وورد التعبير عنه في آيات اخرى بملاقاة يوم الحساب ويؤوّل باللقاء مثل: «انِّى ظَنَنْتُ أَنِّى مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ». (الحاقّة/ ٢٠)
لهذا فقد حمل الكثير من أرباب اللغة آيات لقاء اللَّه على هذا المعنى.
يقول الراغب في المفردات: «ملاقاة اللَّه عزّ وجل عبارة عن القيامة».
وكذلك يقول إبن الأثير في النهاية: «المراد بلقاء اللَّه المسير إلى دار الآخرة».
وقد نقل ابن منظور في لسان العرب نفس هذا المعنى أيضاً.
ويُلاحظ نفس هذا المعنى في الروايات أيضاً، كما ورد في الحديث النبوي أنّه صلى الله عليه و آله قال:
«من حلف على يمينٍ ليقتطع بها مال امرءٍ مسلم لَقِيَ اللَّه وهو عليه غضبان» [١].
والظاهر أنّ التعبير عن القيامة ب (يوم لقاء اللَّه) ينبع من هذا المعنى، وهو: أنّ الإنسان- في ذلك اليوم- يشعر بالأمر الإلهي في كل مكان، في الحساب، في عرصة المحشر، في الجنّة والنار، ويتجلّى وجود اللَّه عزّ وجلّ للجميع، بحيث يراه المؤمن والكافر بعين القلب والبصيرة.
والعجب هو استدلال الأشاعرة بآياتٍ أُخرى لا تدلّ على مقصودهم أدنى دلالة ممّا يؤيد أنّهم مصرّون على تحميل الآيات القرآنية على آرائهم، كالآية: «لِّلَّذِينَ أَحسَنُوا الحُسنَى وَزِيَادَةٌ». (يونس/ ٢٦)
فقالوا: إنّ المقصود من (زيادة) رؤية اللَّه!!
في حين عدم وجود أدنى إشارة في هذه الآية الشريفة على هذا المفهوم، بل إنّ الآية
[١] تفسير الكبير، ج ٣، ص ٥١، ذيل الآية ٤٦ من سورة البقرة.