نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠ - ٣- الروايات الدالّة على انتفاء رؤية اللَّه
معروف بالعلامات لا يجوز في حكمه؛ ذلك اللَّه، لا إله إلّاهو»؛ قال: فخرج الرجل وهو يقول: «اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته» [١].
٤- في حديث آخر نقل جواب الإمام الحسن العسكري عليه السلام عن سؤال: كيف يعبد العبدُ ربّهُ وهو لا يراه؟ فوقَّع [٢] عليه السلام: «يا أبا يوسف جَلَّ سيدي ومولاي والمنعم عليَّ وعلى آبائي أن يُرى». قال (الراوي): وسألته هل رأى رسول صلى الله عليه و آله ربّه؟ فوقَّع عليه السلام: «إنّ اللَّه تبارك وتعالى أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ماأحبّ» [٣].
٥- في حديث آخر عن عاصم بن حميد، قال: ذاكرت أبا عبد اللَّه عليه السلام فيما يروون من الرؤية (أهل السنة)، فقال: «الشمسُ جزءٌ من سبعين جزءاً من نور الكرسي، والكرسي جزء من سبعين جزءاً من نور العرش، والعرش جزء من سبعين جزءاً من نور الحجاب، والحجاب جزء من سبعين جزءاً من نور الستر، فإن كانوا صادقين فليملأوا أعينهُمْ من الشمس ليست دونها سحاب» [٤].
فالعرش، والكرسي، والحجاب، والستر، كِناية عن العوالم الغيبيّة الإلهيّة المختلفة، أي أنّ الشمس بعظمتها هي إحدى موجودات عالم الوجود، والإنسان الذي لايقدر أن يرى هذا الموجود الصغير بعينه كيف يقدر على مشاهدة ذات الباري المقدّسة؟ وهذا بالحقيقة شبيه ماورد في سورة الأعراف في قصة موسى عليه السلام، وبني اسرائيل، ودك الجبل بالصاعقة، وعدم قدرة بني اسرائيل على مشاهدة هذه الشرارة الصغيرة من عالم الوجود.
٦- في حديث آخر عن صفوان بن يحيى، قال: سألني أبو قرّة المحدّث أن أدخلهُ على أبي الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته في ذلك فأذن لي، فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام .... حتى بلغ سؤاله التوحيد، فقال أبو قرّة: إنّا روينا أنّ اللَّه عزّ وجلّ قسم الرؤية والكلام بين اثنين، فقسم لموسى عليه السلام الكلام ولمحمد صلى الله عليه و آله الرؤية، فقال أبو الحسن عليه السلام: «فمن المبلغُ
[١] اصول الكافي، ج ١، ص ٩٩، ح ٥.
[٢] فوقَّعَ، أي كتب.
[٣] توحيد الصدوق، ص ١٠٨، ح ٢.
[٤] توحيد الصدوق، ص ١٠٨، ح ٣؛ وأصول الكافي، ج ١، ص ٩٨.