نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٢ - ٤- أدلّة القائلين بالرؤية الظاهريّة
والتي يمتلكها حتى الأعمى.
ويظهر أنّ الشيء الأساس الذي قادهم إلى التسليم بهذا المعتَقد والإشتباه في تفسير الرؤية وتوجيه كلامهم بتوجيهات عجيبة، هو الروايات الواردة في كُتُبهم عن الرسول محمد صلى الله عليه و آله، بالدرجة الاولى، وبالدرجة الثانية هو ظواهر بعض الآيات القرآنية التي لم تفسَّر بصورة صحيحة.
١- ورد في الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «إنّكم سترون ربّكم كما ترون هذا القمر لاتُضامّون في رؤيته» [١].
٢- وفي حديث آخر عن ابي هريرة أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله سأل أصحابه: «تضامّون في رؤية القمر ليلة البدر؟ فقالوا: كلّا أيّ اننا نرى القمر بدون أن نزدحم في رؤيته».
فقال صلى الله عليه و آله: «كذلِكَ لا تُضامُّونَ في رؤيةِ ربّكم يومَ القيامة» [٢].
٣- وفي رواية اخرى في نفس هذا الكتاب عن «ابو رزين» عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«ضحك ربُّنا من قنوط عباده وقُرب غيرهِ.
فقال الراوي: فسألته هل يضحك ربُّنا يارسول اللَّه؟
فقال: نعم، فقلت: لن نعدم من ربٍّ يضحك خيراً» [٣].
٤- وفي حديث آخر عن «أبو عاصم العباداني» ... عن جابر بن عبد اللَّه، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «بينا أهلُ الجنّة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الربّ قد أشرفَ عليهم من فوقهم فقال: السلام عليكم يا أهل الجنّة! قال وذلك قول اللَّه سلامٌ قولًا من ربٍّ رحيم، فينظر إليهم وينظرون إليه» [٤].
بعد أن نقل ابن ماجه الحديث المذكورة نقل عن السيوطي في مصباح الزجاجة كلاماً
[١] سنن ابن ماجه، ج ١ (المقدمة- الباب ١٣، ح ١٧٧) نلاحظ في مجمع البحرين (تَضامَّ القوم أي انضمّ بعضهم إلى بعض).
[٢] المصدر السابق، ح ١٧٨.
[٣] المصدر السابق، ص ٦٤، ح ١٨١.
[٤] المصدر السابق، ص ٦٥، ح ١٨٤.