نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - جمع الآيات وتفسيرها
وقال بعض المفسّرين: إنّ (الأول) و (الآخر) يشمل كل زمان، و (الظاهر) و (الباطن) يشمل جميع حقيقة المكان، لذا فالآية المذكورة كناية عن حضور اللَّه تعالى الدائمي في كل مكانٍ وزمان [١].
وواضح أن تعبير «الزمان» وما شاكل في العبارات المذكورة هو لضيق البيان، وإلّا فاللَّه سبحانه فوق الزمان والمكان.
وفي الآية الثانية وبالرغم من أنّ الحديث عن فناء سكّان الأرض، لكنّها بالحقيقة لاتنحصر بأهل الأرض فقط، يقول تبارك وتعالى: «كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ* ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُوالْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ».
صحيح أنّ التعبير بعبارة (من عليها) إشارة إلى الموجودات العاقلة من الجن والإنس، لكنّه وكما احتمل بعض المفسّرينَ لا يستبعد أن يكون المقصود منها جميع الكائنات الحّية الأرضية (من باب التغليب)، وعلى أيّة حال فالهدف الأساس من الأية هو بيان فناء جميع الموجودات وبقاء الذات الإلهيّة المقدّسة.
ولو أنّ (وَجه) في اللغة يعني قرص الوجه، لكنّه في مثل هذه الحالات يعني الوجود والذات.
ولا يُستبَعد أن يكون التعبير بعبارة «ذو الجَلال والإكْرام» إشارة إلى الصفات الإلهيّة السلبيّة والثبوتية، لأنّ (ذو الجلال) تحكي عن الصفات السلبية، بمعنى أنّ اللَّه تعالى أجَلُّ وأعْلى من أن يوصف بها، و (الإكرام) إشارة إلى الصفات المُظهرة لكمال الشي، وهي الصفات الإلهيّة الثبوتيّة، كعلم اللَّه وقدرته.
أجَل، إنّ الإله صاحب الجمال والجلال باقٍ دائماً، ومن سواه فانٍ.
[١] تفسير في ظلال القرآن، ج ٧، ص ٧١٨.