آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - تفسير السابقين على لسان النبي صلى الله عليه و آله
و الصواب كما ذكر اللَّه تعالى ذلك في الآية الشريفة ٢٨٣ من سورة البقرة و قال:
«وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ».
٣- «وَ يَحكُمُونَ لِلنّاسِ كَحُكْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ» [١].
الخصوصيّة الاخرى للسابقين هي أنهم يحبّون لغيرهم ما يحبّون لأنفسهم و لا يحكمون لغيرهم إلّا بما يرونه صلاحاً لأنفسهم، و بعبارة اخرى أنهم يرون منافعهم و منافع الآخرين بعين واحدة، و بلا شك إنّ هذه المرتبة الأخلاقية لا تتيسر لكلِّ شخص و ليس من اليسير أن ينظر الإنسان لمصالح الآخرين كما يراها لنفسه و يذعن للحقّ من دون أن تتدخل في ذهنه عناصر الأنانية، و بذلك ينال مرتبة السابقين.
إذا عمل الإنسان المعاصر بهذه التعليمات النبوية الثلاث فإنّ العالم سوف يتبدل إلى جنّة، و لكن مع الأسف فإنّ تعامل دعاة حقوق الإنسان مع الشعوب الاخرى من موقع الانتهازية و الرياء حوّل المجتمع البشري إلى كيانات مهزوزة و بدّل العالم إلى جهنم محرقة و لم يبق من حقوق الإنسان في أذهان البشر سوى أوهام خاوية و توهيمات زائفة، فعند ما يسمع أبناء البشر ادعاءات هؤلاء المدّعين و المنادين لحقوق الإنسان يتبادر إلى أذهانهم مفاهيم جديدة و هي «حفظ منافع السلطات الاستكبارية بأي قيمة و بأي شكل كان».
[١] نوادر الراوندي: ص ١٥ نقلًا عن بحار الأنوار: ج ٦٦، ص ٤٠٣.