آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٢ - ١- أهميّة إسداء المعونة إلى المحتاجين
١- يقول الإمام علي عليه السلام في كتابه و وصيته إلى ابنه الإمام الحسن عليه السلام:
وَ اعْلَمْ أَنَّ امَامَكَ عَقَبَةً كَئُوداً، الْمُخِفُّ فِيهَا احْسَنُ حَالًا مِنَ الْمُثْقِلِ، وَ الْمُبْطِئ عَلَيْهَا اقْبَحُ حَالًا مِنَ الْمُسْرِعِ، وَ انَّ مَهْبِطَكَ بِهَا لَا مَحَالَةَ امَّا عَلَى جَنَّةٍ أَوْ عَلَى نَارٍ، فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ قَبْل نُزُولِكَ، وَ وَطِّىءِ الْمَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولِكَ، فَلَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ، وَ لَا إلَى الدُّنْيَا مُنْصَرَفٌ [١].
و هكذا نرى أن أفضل وسيلة لعبور هذا المضيق الخطر و العقبة الكئود و أفضل زاد لسفر القيامة و الورود في صحراء المحشر هو مساعدة الفقراء و المحتاجين و الإحسان إليهم، فهذا العمل في الحقيقة يشبه ما إذا دفعنا ما نحتاجه في صحراء المحشر إلى هؤلاء الفقراء و المساكين في الدنيا ليحملوه عنا ثمّ يعيدونه إلينا في ذلك اليوم العسير، فهل هناك أفضل من هذه المعاملة المربحة؟
٢- و ينقل المحدّث الكليني و هو من كبار علماء الشيعة حديثاً في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:
ثَلَاثٌ مَنْ اتَى اللَّهَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ اوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةِ؛ الْانْفاقُ مِنْ اقْتَارٍ [٢]، وَ الْبِشْرُ لِجَمِيعِ الْعَالَمِ [٣]، وَ الْانْصَافُ مِنْ نَفْسِهِ. [٤]
و هكذا ندرك أهمية أن يرى الإنسان حقّه و حقوق الآخرين بعين واحدة و ينصف الناس من نفسه، و لهذا ورد في رواية اخرى قوله عليه السلام:
انَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ الَّذِي يُحِبُّ لأِخيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَ يُكِرْهُ لَهُ مَا يُكْرِهُ لِنَفْسِهِ. [٥]
[١] نهج البلاغة: الرسالة ٣١.
[٢] ورد في بعض الروايات أنه «إذا أملقتم فتاجروا اللَّه بالصدقة» (وسائل الشيعة: ج ٦، ص ٢٥٩).
[٣] و في رواية: «صنائع المعروف و حسن البشر يكسبان المحبّة و يدخلان الجنّة» (الكافي: ج ٢، باب حسن البشر، ح ٥.
[٤] الكافي: ج ٢، ص ١٠٣، كتاب الإيمان و الكفر، باب حسن البشر، ح ٢.
[٥] بحار الأنوار: ج ٢٧، ص ٨٩.