آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - توصية آية الصادقين
٢- «الصِّدقُ أَقْوى دَعائِمِ الْإيمانِ» [١]
و هذا يعني أن الصدق يقترن مع مفهوم عمود الخيمة بحيث لو زال العمود لحظة لانهدمت الخيمة.
٣- «الصِّدقُ صَلاحُ كُلِّ شَيءٍ وَ الْكِذْبُ فَسادُ كُلِّ شَيءٍ» [٢].
و في الحقيقة فإنّ الصدق لو ساد في المجتمع و كان جميع أفراد المجتمع يتحلّون بهذه الصفة و كان الرجل و زوجته يعيشان حالة الصدق في البيت، و كذلك الموظفون في الإدارات و الشركاء في محيط التجارة و الحكّام في دائرة الحكومة و السياسة و الطلاب و التلاميذ في أجواء المدرسة و الجامعة، و الخلاصة لو كان جميع أفراد المجتمع يتحركون في تعاملهم و تفاعلهم مع الآخرين من موقع الصدق فإن ذلك بلا شكّ سوف يحلّ الكثير من المشاكل و التحدّيات التي يواجهها المجتمع البشري.
إنّ جميع المشاكل و المصاعب تنبع من عدم الصدق في التعامل و في الكلام.
و هذا المعنى يصدق أيضاً في البعد العالمي للمجتمع البشري، و على سبيل المثال إذا كانت الدول و الحكومات التي تدّعي حقوق الإنسان صادقة في الاستفادة من هذا العنوان الجميل لكانت البشرية في عالمنا المعاصر تعيش حالة أفضل بكثير ممّا هي عليه الآن. و لكننا نرى أن هذا الادعاء قد انحرف عن مسيره فلا نجد معالم الصدق في التعامل بين الدول التي لا تفكر إلّا بمصالحها الذاتية و على حساب الظلم و الجور و الفساد الفاحش، و على هذا الأساس فلو أن جاسوساً اسرائيلياً يقدم للمحاكمة في نقطة من العالم فإن صراخ هؤلاء المدّعون لحقوق الإنسان سيعلو و يطغى على كلّ شيء، و لكن إذا تم سحق الشعب الفلسطيني و قتل آلاف الأشخاص من أفراد هذا الشعب المظلوم فلا نجد أي اعتراض من هؤلاء بل مع كثير التعجب و التأسف نجدهم يقدّمون معالم التأييد السياسي و الاقتصادي و العسكري إلى الظالم على حساب المظلوم.
[١] ميزان الحكمة: باب ٢١٩٠، ح ١٠١٨٤.
[٢] ميزان الحكمة: باب ٢١٨٩، ح ١٠١٦٦.