آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - حدود إطاعة اولي الأمر
و النزاع و كأن الغرض هو تأسيس جهاز قضائي مستقل للمسلمين و يقول:
«فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ» فلا ينبغي التوجّه في حلّ الاختلافات التي تحدث بين المسلمين إلى الأجانب و مرجعيات غير إسلامية.
و بالالتفات إلى قيد الإيمان باللَّه و اليوم الآخر «إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ» يتضح جيّداً أن المسلمين الذين يتوجّهون في اختلافاتهم إلى غير المنابع و المحاكم الإسلامية فإنهم لا يؤمنون باللَّه و اليوم الآخر.
و الملاحظة الاخرى الملفتة للنظر هي أن الآية الشريفة أوردت في صدرها وجوب إطاعة اولي الأمر من جملة الأولياء الثلاثة و لكنها عند ذكرها لمرجع الاختلاف في المقطع الثاني لم تذكر اولي الأمر، و هذا المطلب هو الذي أثار علامات استفهام مهمة في تفسير الآية الشريفة أعلاه و سوف يأتي تفصيل ذلك في المباحث القادمة.
«ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا» هذه الجملة في الحقيقة هي تعليل للجملتين السابقتين، فلما ذا يجب على المؤمنين إطاعة اللَّه و رسوله و اولي الأمر؟
و لما ذا يحرم على المسلمين اختيار مرجعية اخرى في حلّ اختلافاتهم غير اللَّه و رسوله؟
لأنّ الآية توضح ذلك و تقول إن هذا الحكم هو خير للمؤمنين و هو أفضل عاقبة لهم.
حدود إطاعة اولي الأمر
النقطة المبهمة في الجملة المذكورة أعلاه تكمن في المراد من اولي الأمر و عندها يتّضح تفسير الآية بصورة جيّدة، و لذلك نجد أن المفسّرين قد اهتموا ببيان مصداق اولي الأمر و طرحوا لذلك سبع نظريات.
سؤال: قبل الدخول في تفاصيل نظريات المفسّرين حول معنى اولي الأمر لا بدّ من توضيح حقيقة مهمة لها دورٌ في فهم معنى اولي الأمر، و هي: هل أن إطاعة اولي الأمر مقيّدة و مشروطة، أو أنها مطلقة كما في إطاعة اللَّه و رسوله؟ و بعبارة اخرى هل أنّ إطاعة اولي الأمر مقيّدة بقيود زمانية و مكانية و غير ذلك، أو أنها واجبة على الإنسان في كلّ زمان و مكان و في مختلف الظروف؟