آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - توصية آية الولاية
أيها القارئ الكريم! إذا أردنا أن نستفيد من القرآن و الوحي أو روايات المعصومين عليهم السلام استفادة صحيحة و نتوصل من خلالها إلى كشف الحقيقة فيجب علينا أن نتتلمذ على يد القرآن و الأحاديث الشريفة و نستوحي مفاهيمنا الدينية من هذين المنبعين الغنيين بتعاليم الوحي و الدين حتّى لو كانت على خلاف رغباتنا و ميولنا و إلّا فإنّ التفسير بالرأي و بذر الإشكالات و الشبهات حول مدلول الآيات الشريفة سينتهي إلى عواقب وخيمة و إنكار المسلّمات الدينية.
و ورد في رواية شيّقة تتحدّث عن عاقبة نوعين من أنواع التعامل مع القرآن الكريم حيث قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«... مَنْ جَعَلَهُ امامَهُ قادَهُ الى الْجَنَّةِ وَ مَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ ساقَهُ إلَى النّارِ». [١]
و الحقيقة أن هذه الرواية الشريفة يجب أن تهز كيان الأشخاص الذين يتعاملون مع القرآن من موقع التفسير بالرأي و إسقاط مفاهيمهم و أحكامهم المسبقة على الآيات الشريفة.
توصية آية الولاية
إنّ الآية الشريفة محل البحث مضافاً إلى أنها تثبت ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فإنها تتضمن توصية مهمة لشيعة و أتباع هذا الإمام بل لجميع المسلمين في العالم و هي:
إن الإمام علي عليه السلام لم يكن ولياً و إماماً للمسلمين و خليفة للنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله بصورة اعتباطية بل وصل إلى هذا المقام بسبب عوامل مهمة قد ذكرت في الآية نفسها، فالإيمان الراسخ و إقامة الصلاة و المحافظة على الارتباط الوثيق بين العبد و خالقه و دفع الزكاة و توثيق العلاقة بين الإنسان و أفراد المجتمع كلّها من الأسباب التي رشّحت الإمام عليّ عليه السلام ليكون أميراً للمؤمنين [٢].
[١] بحار الأنوار: ج ٧٤، ص ١٣٤.
[٢] كما في اصطلاح الفقهاء «أن التعليق على الحكم مشعر بالعليّة» أي إذا ورد حكم لوصف، فمفهومه أن هذا الوصف علّة لهذا الحكم، مثلًا لو قيل: احترم العلماء. فمعنى ذلك أن العلم في هؤلاء الأشخاص هو السبب في لزوم الاحترام.