آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣
وصيّاً على أبنائه و ذريته، و على هذا الأساس فإنّ الإمام علي عليه السلام وصي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في المسائل المتعلقة بالدين، أجل إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و لغرض تكميل و استمرار الدعوة السماوية و الدين الإلهي جعل من الإمام علي عليه السلام وصيّاً له على هذا الأمر.
٣- «واعي علمي»: «وعى» على وزن «سعى» و يراد بها كما ذكر أهل اللغة: حفظ الشيء في القلب، أي أن يتفكر الإنسان في شيء معين و يحفظه في قلبه و يجعله نبراساً له و مصباحاً يضيء طريق حياته، و عليه فإن الإمام علي عليه السلام قد وعى جميع العلوم النبوية و المعارف الإلهية و جعلها تحت اختيار المسلمين ليستضيئوا بنورها و يسلكوا في خطّ الهدى و العقيدة و الرسالة بضوئها.
فهل يصحّ مع وجود مثل هذه الشخصية الممتازة أن نقلد امور الخلافة و زمام تدبير الامّة بيد شخص آخر؟
٤- «و خليفتي على من آمن بي»: و في الحقيقة إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في هذه الجملة- التي تعتبر نتيجة منطقية للجملات الثلاث المتقدمة- لم يدع ذريعة واحدة للمخالفين، و أعلن بصريح العبارة للعالم أجمع استخلافه للإمام علي عليه السلام من بعده، فلم يكتف صلى الله عليه و آله بكلمة «خليفتي» لئلّا يقول أهل البدع و الأهواء «إن مراد النبي هو الوصاية على الأهل و الأولاد لا الخلافة على المسلمين»، فقد بيّن النبي صلى الله عليه و آله بصريح العبارة و بأفضل بيان خلافة و إمامة الإمام علي عليه السلام و أولاده على جميع المسلمين إلى قيام القيامة.
النتيجة: انه بالرغم من أن الضروري هو التأكيد على مرجعيّة أهل البيت عليهم السلام العلميّة و على رأسهم الإمام علي عليه السلام، إلّا أنّ فصل مسألة الإمامة عن الخلافة أمر خطير و خطأ كبير و يترتب عليه لوازم سلبية كثيرة لا يلتزم بها أحد.
«و آخر دعوانا أن الحمد للَّه ربّ العالمين»
انتهى
(٥) سورة القصص: الآية ٣٥.