آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - الشرح و التفسير الحكمة هي الخير الكثير!
القول و العمل» و أخيراً «الحكمة هي معرفة اللَّه» [١] و يمكن جمع هذه المعاني كلّها بمعنى و مفهوم واسع.
و بما أن القرآن الكريم تحدّث في الآية السابقة (الآية ٢٦٨ من سورة البقرة) أن اللَّه تعالى وعد أن يبارك على الإنفاق و أن يغفر لمن ينفق في سبيل اللَّه و حذّره من وسوسة الشيطان و تخويفه من الفقر، ففي هذه الآية الشريفة أشار إلى هذه الحقيقة القرآنية و هي أن «الحكمة» هي الأداة و الوسيلة للتمييز بين «الإلهي» و «الشيطاني» و بذلك يستطيع الإنسان أن يتخلص من وساوس الشيطان و يبعد نفسه عن الوقوع في مصائده و فخاخه.
و أما في عبارة «من يشاء» فلا تتضمن أن اللَّه تعالى يرزق الحكمة و المعرفة بدون مبرر و بطريقة عشوائية بل إنّ مشيئة اللَّه و إرادته مقرونة دائماً مع الحكمة، أي أنه لا يعطي الحكمة لمن لا يستحق و لا يليق بها، بل يؤتي الحكمة و يروي عطش الإنسان لها فيما لو كان الإنسان قابلًا لها و مستعداً لتقبلها.
«وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً».
و بالرغم من أن اللَّه تعالى هو الذي يؤتي الحكمة لعباده إلّا أن هذه الآية لم تذكر الفاعل لهذا العطاء، بل اقتصرت على القول «و من يؤتَ الحكمة» و هذا التعبير يشير إلى أن الحكمة و المعرفة بذاتها حسنة و جيّدة من أي مكان حصل عليها الإنسان فلا يختلف حالها في الحسن باختلاف مصدرها، و الملفت للنظر أن الآية الشريفة تقرر هذه الحقيقة، و هي أن كلّ من رزق العلم و المعرفة و الحكمة فقد رزق الخير الكثير لا «الخير المطلق» لأنّ الخير المطلق أو السعادة المطلقة لا تكمن في العلم و الحكمة فقط بل إنّ العلم و الحكمة هي أحد أدوات الخير و السعادة.
«وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ» «تذّكر» يعني حفظ العلوم و المعارف في واقع النفس و الروح و «الألباب» جمع «لُبّ» و بما أن لُبّ الشيء هو أهم جزء من أجزائه و أفضل أقسامه و لذلك اطلق على العقل كلمة «لُبّ» لأنه أفضل أجزاء الإنسان، فالآية الشريفة تقول: إنّ
[١] وردت الاحتمالات الأربعة مع ستة احتمالات اخرى في «مجمع البيان»: ج ٢، ص ٣٨٢.