آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢ - الشرح و التفسير أصحاب و أنصار النبي صلى الله عليه و آله
هذه الأيمان و فتح لكم أبواب حلّ المشكل بحكمته، و يستفاد من الروايات الشريفة أن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بعد نزول هذه الآية أعتق رقبة و تحرر من القسم الذي حرّم بواسطته ما كان حلالًا له.
و تتحرّك الآية التي بعدها على مستوى شرح و بيان الواقعة بتفصيل أكثر و تقول:
«وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ».
فهنا تتحدّث الآية الشريفة عن حديث النبي صلى الله عليه و آله لبعض أزواجه في سرّ معيّن و لكنّ هذه الزوجة لم تحفظ السرّ بل أفشته و أعلنت عنه، و لكن ما ذا كان هذا السرّ و من هي الزوجة التي تحدّث النبي معها و أطلعها على هذا السرّ فسوف يأتي في بحث شأن النزول لاحقاً.
و يتّضح من مجموع هذه الآيات القرآنية أنّ بعض نساء النبي صلى الله عليه و آله مضافاً إلى توجيه الإساءة إليه بكلامهنّ فإنّهنّ لم يحفظنّ السرّ معه و الذي يعتبر أهم العناصر في العلاقات الزوجية بأن تكون الزوجة وفيّة لزوجها و تحفظ أسراره، و لكننا نرى خلاف ذلك في بيت النبوّة، و مع ذلك فنلاحظ أن سلوك النبي الأكرم صلى الله عليه و آله مع كلّ هذه التعقيدات و المواقف السلبية من بعض زوجاته إلّا أنه لم يكن مستعداً للكشف عن جميع السرّ الذي أفشته زوجته و يوبخها على ذلك بل اكتفى بالإشارة إلى بعضه فقط «عرّف بعضه و أعرض عن بعض» و لذا ورد في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال:
ما اسْتَقْصى كَريمٌ قَطُّ لَانَّ اللَّهَ يَقُولُ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ اعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ [١].
ثمّ تتوجه الآية بالخطاب إلى الزوجتين مورد البحث و تقول:
«إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما» فلو انتهيتما من إساءة النبي عليه السلام و تبتما إلى اللَّه فإنّ ذلك يعود عليكما بالنفع لأنّ قلوبكما قد انحرفت بهذا العمل عن خطّ الحقّ و تلوثت بالذنب.
و المراد بهاتين الزوجتين كما صرّح به المفسّرين من الشيعة و السنّة: «حفصة» بنت عمر
[١] الميزان: ج ١٩، ص ٣٣٨.