آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠ - معرفة الفضائل مقدّمة للعمل!
الممارسة و العمل لتجسيد هذه الفضائل و المناقب في حياتنا و أفعالنا و أقوالنا، و تأسيساً على هذا فإذا رأينا أن الآيات الكريمة تتحدّث عن أمير المؤمنين عليه السلام من موقع المدح و الثناء و أنه «صادق و مصدق» فلا بدّ أن يكون الشيعي كذلك أيضاً في تأييد كلام الحقّ و الصدق و أن يبعد عن نفسه المؤثرات العاطفيّة و المزاجيّة، و اللطيف أن المؤمن إذا سمع كلام الحقّ حتّى من الشيطان نفسه فعليه أن يستمع له و يصدّق بكلام الحقّ كما أمر اللَّه تعالى نبيه نوح بأن يستمع لكلام الشيطان عند ما نصحه حتّى لو كانت النصيحة من الشيطان نفسه [١].
و هنا نلفت نظر المؤمنين الصادقين و المصدّقين إلى حديثين شريفين في هذا المجال:
١- قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
لا تَنْظُرُوا الى كَثْرَةِ صَلاتِهِمْ وَ صَوْمِهِمْ وَ كَثْرَةِ الْحَجِّ وَ الْمَعْرُوفِ وَ طَنْتَنَتِهِمْ بِاللَّيْلِ، وَ لكِنِ انْظُرُوا إلى صِدْقِ الْحَديثِ وَ أداءِ الْامانَةِ. [٢]
و الخلاصة هي أنه طبقاً لهذا الحديث النبوي الشريف أن الملاك و المعيار في تقييم الإنسان هو صدقه و أمانته.
٢- قال الإمام علي عليه السلام:
الْايمَانُ انْ تُؤْثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكِذْبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ. [٣]
فطبقاً لهذا الحديث الشريف فإنّ مقتضى الإيمان هو ملازمة الصدق و الحقّ و أن المؤمن لا يمكن أن يكون كاذباً.
نسأل اللَّه تعالى أن يجعلنا من المتحلّين بالإيمان و السائرين على خطى أمير المؤمنين عليه السلام و أن نقتبس من فضائله و مناقبه و خاصّة فضيلة الصدق و التصديق بالحقّ و الحقيقة.
[١] نصائح الشيطان للنبي نوح مذكورة في كتاب «الشيطان عدو الإنسان» ص ٦٧، و كتاب «مواعظ الأنبياء» ص ٤٢ فصاعداً.
[٢] ميزان الحكمة: ج ٥، ص ٢٨٨، الباب ٢١٩٢، ح ١٠٩٥.
[٣] نهج البلاغة: الكلمات القصار، الرقم ٤٥٨.