آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨ - أوّل المؤمنين، امتياز كبير
دافعاً و محرّكاً لهم على الإيمان بموسى و بالرسالة السماوية، و عند ما شاهد فرعون هذه الظاهرة العجيبة شرع بالحديث مع السحرة من موقع التهديد و الإرعاب و قال لهم:
«لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ» [١].
و لكنّ نور الإيمان جعل من تعذيب فرعون لهؤلاء السحرة سهلًا و يسيراً و لذلك أعلنوا استعدادهم لتقبّل كلّ أشكال التعذيب و القتل على التخلّي عن اعتقادهم و إيمانهم:
«إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ» [٢].
و يستفاد من هذه الآيات الشريفة أن «أوّل المؤمنين» يعدّ امتيازاً كبيراً للإنسان بحيث إنه يعتبر كفّارة لجميع الذنوب السابقة، و العلّة في ذلك واضحة، لأنه ليس كلُّ شخص مستعداً لأن يكون أوّل المؤمنين و يتقبّل الأخطار و الإضرار و جميع التبعات و التحدّيات التي يفرضها الواقع المخالف عليه، و لذلك فإنّ ثواب «أوّل المؤمنين» يمتاز عن سائر أشكال المثوبات الاخرى.
الإمام علي عليه السلام كان أوّل المؤمنين بين المسلمين جميعاً و لذلك يعدُّ امتيازاً خاصّاً و فضيلة مهمّة له حيث يعبر ذلك عن شجاعته و شهامته عند ما لبّى نداء النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و شخّص الحقّ من الباطل و أن هذه الدعوة هي دعوة إلهيّة، و لذلك لم يتردد لحظة في الاستجابة لدعوة النبي و حظى بمنزلة «أوّل المؤمنين إيماناً».
الإنسان الشيعي ينبغي عليه أن يتحلّى بهذه الخصلة و الفضيلة أيضاً و عند ما تشيع الفحشاء و تسود المفاسد في المجتمع عليه أن يكون أوّل من يتقدّم لكسر حاجز الصمت و التصدّي لهذه المفاسد و القبائح على المستوى الفكري و الأخلاقي و يكون أوّل الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر، و على الإخوان الأعزاء الذين يشتركون في مجالس الفرح و السرور فيما لو شاهدوا أن المجلس قد تلوّث بالذنوب و المعاصي و لا أحد من الحاضرين يتصدّى للنهي عنها فلا ينبغي أن يكون حاله كحال بقية الناس، ففي ذلك تكمن الفضيحة
[١] سورة الأعراف: الآية ١٢٤.
[٢] سورة الشعراء: الآية ٥١.