آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧ - أوّل المؤمنين، امتياز كبير
اعتنق الإسلام و آمن بالرسول صلى الله عليه و آله و بذل النصرة و على فرض قبول عدم بلوغه في ذلك الوقت فإن ذلك لا يقلل شيئاً من هذه الفضيلة.
أوّل المؤمنين، امتياز كبير
و لعلّ البعض يتصور بأن «أوّل المؤمنين» لا يعدُّ امتيازاً و فضيلةً لأمير المؤمنين و لا يختلف الحال بين من سبق الناس إلى الإيمان و بين من التحق بالإسلام بعده، و لكنّ الإنصاف هو وجود تفاوت كبير و بون شاسع بينهما، و لأجل توضيح هذا المطلب نستعرض قصة «سحرة فرعون»:
يذكر القرآن الكريم أن فرعون أمر بأن يجمعوا له جميع السحرة من سائر بلاد مصر لمواجهة النبي موسى عليه السلام، و في اليوم الموعود أحضرهم جميعاً و بذل لهم الوعود الكثيرة و منها أن يكونوا من المقرّبين إلى البلاط الفرعوني «قال نعم و إنكم إذن لمن المقرّبين» [١].
و قد هيّأ فرعون جميع مستلزمات النصر و الغلبة في ذلك اليوم بحيث كان مطمئناً إلى انتصاره في مواجهة موسى و هارون و حلّ ذلك اليوم، و ألقى السحرة في البداية عِصيّهم و حبالهم و سحروا أعين الناس و انقلبت هذه العصي و الحبال إلى أفاعي و ثعابين مخيفة.
ثمّ إنّ موسى عليه السلام ألقى عصاه بأمر من اللَّه تعالى نحو سحر السحرة فانقلبت العصى إلى ثعبان عظيم و بدأ يلتقم حبالهم و عِصيّهم و حطّم بذلك سحرهم و مكيدتهم، فأدرك السحرة أن هذا الشخص ليس بساحر و أنه مؤيّد من قبل اللَّه تعالى و لذلك سجدوا جميعاً و قالوا:
«آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ» [٢].
و كان إيمان هؤلاء السحرة الذين جمعهم فرعون لغرض مواجهة موسى، مؤثراً بشدّة في تقوية و دعم جبهة الحقّ و يعدّ ضربة قاصمة إلى فرعون و الملأ، لأن الناس عند ما شاهدوا أن السحرة أنفسهم آمنوا و صدّقوا بموسى و ميّزوا بين «المعجزة» و بين «السحر» كان ذلك
[١] سورة الأعراف: الآية ١١٤.
[٢] سورة الأعراف: الآية ١٢١.