آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨١ - أوّل رجل مسلم
الواضحات لديهم حتّى أن بعض علماء أهل السنّة ادّعوا الإجماع على هذا الرأي و من ذلك:
١- يقول ابن عبد البر العالم السنّي المعروف:
اتّفقوا على أن خديجة أوّل من آمن باللَّه و رسوله و صدّقته فيما جاء به، ثمّ عليٌّ بعدها [١].
٢- و يقول أبو جعفر الإسكافي المعتزلي استاذ ابن أبي الحديد المعتزلي الذي توفي في سنة ٢٤٠ عن أوّل من أسلم و استجاب لدعوة النبي صلى الله عليه و آله:
قد روى النّاس كافة افتخار عليّ بن أبي طالب بالسّبق إلى الإسلام [٢].
٣- و يقول الحاكم النيشابوري في «مستدرك الصحيحين» الذي يعدّ رديفاً لصحيح البخاري و صحيح مسلم:
لا أعلم خلافاً بين أصحاب التواريخ أنّ عليّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه أوّلهم إسلاماً و إنّما اختلفوا في بلوغه [٣].
و مضافاً إلى ما تقدّم آنفاً من ادعاء الإجماع على أسبقية الإمام علي عليه السلام لاعتناق الإسلام يروي العلّامة الأميني ٢٥ رواية من الأئمّة المعصومين عليهم السلام و يذكر ٦٦ قولًا من أكابر علماء الإسلام و الشعراء المتقدمين في هذا المجال، و قد ذكر بعض علماء الشيعة ١٠٠ حديثاً من منابع أهل السنّة في هذا المجال، و يعتبر هذا العدد كثيراً جدّاً
|
أعلى المنابر تعلنون بسبّه |
و بسيفه نُصبت لكم أعواده |
[٤].
[١] الاستيعاب: ج ٢، ص ٤٥٧ نقلًا عن الغدير: ج ٣، ص ٢٣٨.
[٢] الغدير: ج ٣، ص ٢٣٧.
[٣] المستدرك على الصحيحين: كتاب المعرفة، ص ٢٢ نقلًا عن الغدير: ج ٣، ص ٢٣٨.
[٤] و ينبغي الالتفات إلى هذه الحقيقة، و هي أن وصول كلّ هذه الروايات الكثيرة عن فضيلة واحدة من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام في كتب و مصادر أهل السنّة أشبه بالمعجزة، لأن بيان فضائل و مناقب أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن ممنوعاً في عصر حكومة بني امية فحسب و كان يعدّ جرماً أيضاً، بل إن عشرات الآلاف من المنابر في مختلف بقاع البلاد الإسلامية الواسعة كانت معدّة لسبّ أمير المؤمنين (العياذ باللَّه) و هتك حرمته بحيث إنّ الكثير من الناس انخدعوا بهذا الإعلام المسموم و كانوا يرون في اسم (علي) ظلماً و جريمة، فقد جاء رجل إلى الحجاج بن يوسف الثقفي المجرم المعروف في تاريخ الإسلام و قال له: لقد ظلمتني امّي و أنا اشتكي إليك منها. فقال الحجاج: و بما ذا ظلمتك؟ قال: لقد سمتني علياً!! و على هذا الأساس فبقاء روايات المناقب لأمير المؤمنين عليه السلام في ذلك العصر الذي يخاف المؤمن فيه من ذكر فضيلة واحدة من فضائل الإمام عليه السلام و يسعى العدو لطمس و تحريف الحقائق، كان أقرب ما يكون إلى المعجزة، و ما أجمل مقولة الشاعر الذي يحكي عن الحالة في ذلك الزمان:
|
أعلى المنابر تعلنون بسبّه |
و بسيفه نُصبت لكم أعواده |
و عند ما يفكر الإنسان في تلك الأجواء المظلمة من التاريخ الإسلامي، و من جهة اخرى يجد أكثر من مائة رواية تتحدث عن فضيلة من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام في كتب أهل السنّة يخرج بهذه النتيجة، و هي أن اللَّه تعالى أراد لهذه الفضائل و المناقب أن تبقى إلى يوم القيامة و تنتشر في كلّ مكان و يكون الشيعة سعداء و أعزاء في كلّ مكان و يشكرون اللَّه تعالى على هذه النعمة العظيمة جداً.