آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢ - الشرح و التفسير أظلم الناس!
رذيلة أخلاقية و من الذنوب الكبيرة و لكن من الواضح أن الكذب على اللَّه و على رسوله أقبح و أخطر أنواع الكذب و قد تترتب عليه إفرازات رهيبة و معطيات مشئومة.
سؤال: ما هو الكذب الذي كان المشركون ينسبونه إلى اللَّه و رسوله صلى الله عليه و آله؟
الجواب: إنّ بعض أشكال الكذب للمشركين هو:
ألف) إنهم كانوا يرون أن الملائكة بنات اللَّه.
ب) كان البعض منهم يعتقدون بأن اللَّه تعالى راض عن عبادة الأوثان و يرون أن الأوثان واسطة بينهم و بين اللَّه تعالى لتشفع لهم عنده.
ج) بعض المشركين كانوا يعتقدون بأن للَّه تعالى ولداً و يذهبون إلى أن المسيح ابن اللَّه.
د) أحياناً يحرّمون بعض الأشياء و يحللون اخرى و ينسبون ذلك إلى اللَّه تعالى كذباً و زوراً.
هذه الامور و أمثالها من الأكاذيب كانوا ينسبونها إلى اللَّه عزّ و جلّ، و بما أنها تتزامن مع عدم التصديق بالرسالات الإلهية و الأنبياء الإلهيين و التحرّك في حياتهم الدنيوية على مستوى التصدّي للدعوة السماوية و محاربة أهل الحقّ الذين أرسلهم اللَّه تعالى لهداية البشر فإنّ عملهم هذا يفضي في النهاية إلى تكذيب الأنبياء و إنكار دعوتهم الإلهية، و لذلك كان هؤلاء الأفراد هم أظلم الناس ليس لأنفسهم فحسب بل ظلم لجميع الناس و لجميع الرسالات السماوية و الكتب الإلهية.
أمّا ظلمهم لأنفسهم لأنهم أوصدوا أبواب السعادة و الفلاح على أنفسهم بتكذيبهم هذا و سلكوا بأقدامهم في خطّ الضلالة و الانحراف و الباطل متجهين إلى جهنم.
و أما ظلمهم للناس فذلك لأنهم عملوا على إضلالهم و قادوهم نحو وادي الشقاء و الضلالة، فحالهم حال أهل البدع الذين قد تستمر بدعتهم و آثار عملهم القبيح آلاف السنين و أحياناً إلى يوم القيامة بحيث إنهم لا يستطيعون جبران ما صدر منهم و إصلاح الخلل حتّى في صورة الندم.
أما ظلمهم للآيات الإلهية و الرسالات السماوية فكما ورد في الآية الشريفة ١٠٣ من سورة الأعراف حيث يقول اللَّه تعالى:
«ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ».