آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦ - ١- معنى الولاية و المولى في حديث الغدير
١- إن قضية محبة علي عليه السلام مع جميع المؤمنين لم تكن أمراً خفياً و سريّاً و معقّداً، بحيث يحتاج إلى هذا التأكيد و الإيضاح، و بحاجة إلى إيقاف ذلك الركب العظيم وسط الصحراء القاحلة الساخنة و إلقاء خطبة عليهم لأخذ الاقرار بالولاية له من ذلك الجمع.
فالقرآن يقول بصراحة: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» [١].
و في موضع آخر يقول: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ» [٢].
و الخلاصة: إنّ الاخوة الإسلامية و مودة المسلمين مع بعضهم من أكثر المسائل الإسلامية بداهة، حيث كانت موجودة منذ انطلاقة الإسلام، و طالما أكد عليها النبيُّ صلى الله عليه و آله مراراً، بالاضافة إلى عدم كونها مسألة تحتاج إلى بيان بهذا الاسلوب الحاد في الآية، و أن يشعر النبي صلى الله عليه و آله بالخطر من البوح بها (تأملوا جيداً).
٢- إن عبارة «أ لَستُ أوْلى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ» الواردة في الكثير من الروايات لا تتناسب أبداً مع بيان مودّة عادية، بل انه يريد القول بأن تلك الأولوية و التصرف الذي لي تجاهكم و أنني إمامكم و قائدكم، فإنه ثابت لعلي عليه السلام و أي تفسير لهذه العبارة غير ما قيل فهو بعيد عن الإنصاف و الواقعية، لا سيّما مع الأخذ بنظر الاعتبار جملة «أنَا أوْلى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ».
٣- التهاني التي قدمها الناس لعلي عليه السلام في هذه الواقعة التاريخية، لا سيّما التهاني التي قدمها أبو بكر و عمر، إذ إنها تبرهن على أن القضية لم تكن سوى تعيين الخلافة التي يستحق التبريك و التهاني، فالاعلان عن المودة الثابتة لجميع المسلمين بشكل عام لا يحتاج إلى تهنئة.
و جاء في مسند الإمام أحمد أن عمراً، قال لعلي بعد خطبة النبي صلى الله عليه و آله:
هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت و أمسيت مولى كلّ مؤمن و مؤمنة [٣].
و نقرأ في العبارة التي ذكرها الفخر الرازي في ذيل الآية: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ»
[١] الحجرات: الآية ١٠.
[٢] التوبة: الآية ٧١.
[٣] مسند أحمد: ج ٤، ص ٢٨١ (على ضوء نقل الفضائل الخمسة: ج ١، ص ٤٣٢).