آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨ - ٢- لما ذا لم يقضِ النبي صلى الله عليه و آله على المنافقين؟
المؤمنين و خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بلا فصل، رغم أن الأشخاص الذين في قلوبهم مرض و يتحركون في خطّ الانحراف و الزيغ يفسّرون هذه الآيات الكريمة بشكل آخر.
سؤال آخر: ورد في الحديث الشريف عن يونس بن عبد الرحمن قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: إن قوماً طالبوني باسم أمير المؤمنين في كتاب اللَّه عزّ و جلّ، فقلت لهم: من قوله تعالى: «وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا» [١].
فقال: «صَدَقْتَ هُوَ هكَذا» [٢].
فهل أن هذه الرواية تتفق مع ما ذكرتم من عدم ذكر اسم الإمام علي عليه السلام صريحاً في القرآن الكريم؟
الجواب: بلا شكّ إنّ مفردة «عليّا» الواردة في الآية الشريفة هذه ليست اسم شخص معيّن (أي ليست اسم علم) بل هي وصف لكلمة «لسان»، و أما الرواية المذكورة فغير معتبرة من حيث السند، لأن أحد رواتها «أحمد بن محمّد السياري» و هو ضعيف جدّاً، و هو الشخص الذي نقل الكثير من روايات تحريف القرآن، و لهذا فالروايات التي يقع في سندها هذا الرجل غير مقبولة و غير معتبرة، و يقول العلّامة الاردبيلي في شرح حاله: «هو رجل ضعيف و فاسد المذهب و رواياته فارغة و غير قابلة للاعتماد» [٣] و على هذا الأساس فالرواية أعلاه غير معتبرة.
٢- لما ذا لم يقضِ النبي صلى الله عليه و آله على المنافقين؟
سؤال: إنّ المنافقين وجّهوا بلا شكّ في عصر النبي صلى الله عليه و آله و بعد رحلته ضربات قاسية للدعوة الإسلامية و للمجتمع الإسلامي و هم الذين تبنوا الانحراف الذي حصل في مسألة الخلافة و الإمامة، و لا شكّ أن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله كان يعرف هؤلاء الأشخاص و يعلم بنفاقهم، و مع الالتفات إلى هذا المعنى فلما ذا لم يتحرك النبي صلى الله عليه و آله في حال حياته للقضاء
[١] سورة مريم: الآية ٥٠.
[٢] البرهان في تفسير القرآن: ج ٣، ص ١٤.
[٣] جامع الرواة: ج ١، ص ٦٧.