آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - شأن النزول
ثلاث خطط خطرة لمواجهة دعوة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، فقالوا: «إما أن نقتل هذا النبي، أو نلقيه في السجن بحيث لا يتمكن أيُّ شخص من رؤيته و الحديث معه، أو نقوم بإبعاده عن أرض الحجاز» [١].
إنّ الشواهد التاريخية تشير إلى أنهم اختاروا الرأي الأوّل الذي هو أخطر الثلاثة، و اختاروا من أجل تجسيد هذه الفكرة على أرض الواقع الخارجي أربعين شخصاً من مختلف قبائل العرب يتصفون بالشجاعة و المهارة ليقوموا بمحاصرة بيت النبوّة ليلًا ثمّ يتمكنوا من قتل النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، و هكذا صنع هؤلاء الأشخاص و جاءوا ليلًا و أحاطوا ببيت النبوّة ثمّ تسلّقوا الجدار أو نفذوا من كوة فيه و انتظروا حتّى تحين الفرصة المناسبة لقتل النبي.
و لكنّ اللَّه تعالى أخبر نبيَّه الكريم بواسطة الوحي بمؤامرة المشركين فعزم النبي صلى الله عليه و آله على الخروج من مكّة، و لكنه لتحقيق هذا الهدف و التخلّص من هذه المؤامرة الشيطانية ينبغي أن يقوم بأمرين:
الأوّل: أن يقوم بالتوجّه إلى خارج مكّة و في الطريق المعاكس لطريق المدينة، أي أنه بدلًا من أن يتوجّه شمالًا نحو المدينة فإنّه تحرك إلى الجنوب منها لكي لا يلتفت الأعداء إلى خروجه من مكّة و هجرته إلى المدينة و ليمنعهم من ملاحقته.
الثاني: لا بدّ و أن يجد الشخص المناسب لينام في مكانه لإيهام الأعداء بعدم خروج النبي من البيت فيؤخرهم عن ملاحقته و القبض عليه.
و لهذا الغرض قال لعلي ابن أبي طالب عليه السلام: «اتشح ببردي الأخضر و نم على فراشي».
فقال الإمام علي عليه السلام: إذا نمت على فراشك فهل ستنجو من الخطر و تصل إلى المدينة بسلام؟ [٢]
فقال النبيّ: نعم يا عليّ، فسجد الإمام علي عليه السلام شكراً للَّه تعالى، و يقال أنها أول سجدة شكر كانت في الإسلام.
[١] و قد أشار القرآن الكريم إلى هذه الواقعة في الآية ٣٠ من سورة الأنفال في قوله تعالى «و إذ يمكر بك الّذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك و يمكرون و يمكر اللَّه و اللَّه خير الماكرين».
[٢] هنا ينبغي الالتفات إلى أن الإمام علي صلى الله عليه و آله لم يسأل عن الخطر الذي يهدد حياته هو، بل كان همّه هو سلامة النبي و نجاته، و عند ما اطمأن لسلامته رضي بالمبيت على فراش النبي بكل طيب خاطر.