آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٧ - الشرح و التفسير الخصائص الخمسة لأهل البيت عليهم السلام
الف- «المسكين» و هذه الكلمة مشتقة من مادّة «سكون» أي الفقر و الحاجة الشديدة بحيث تدع الإنسان ساكناً و قابعاً إلى الأرض من شدّة الحاجة و الفاقة، فيجب على المسلمين و المؤمنين أن يأخذوا بيد هؤلاء المحرومين و الفقراء و المساكين الذين لا يستطيعون أن يوفروا لأنفسهم و أهلهم ما يحتاجونه من أوّليّات الحياة و المعيشة، و أن يمدوا يد العون لهؤلاء المحرومين و يشاركوهم في النعم التي يعيشون فيها و يواسونهم بها.
ب- «اليتيم» و هو الطفل الذي فقد وليه و أباه، فرغم أنّ اليتيم قد لا يكون محتاجاً من الناحية المادية و لكنه يعيش أزمة عاطفية و هو في أشد الحاجة إلى المحبّة و الحنان من الآخرين، و قد ذكروا أنه في إحدى الزلازل التي وقعت أخيراً و كثرت فيها الضحايا من أهالي المدينة أو القرية عثروا على صبي فقد خمسين شخصاً من عائلته و أرحامه كالأب و الامّ و الأخوات و الاخوة و الأعمام و العمات و الخالات و ذرياتهم، و الخلاصة أنه فقد جميع أرحامه و أقربائه، فمثل هذا الشخص يعيش الحاجة الشديدة إلى المحبّة و العاطفة و سوف ينهار حتماً إن لم يجد من يعوّضه عن هذه الخسارة المعنوية و الروحية.
ج- «الأسير» و معناه واضح حيث يقال للشخص الذي ابتعد عن بيته و وطنه و مدينته و عاش في بلد آخر غريباً و وحيداً، فيمكن للأسير أن يكون ثرياً في وطنه و لكنه بعد وقوعه في الأسر فانه يستحق المساعدة و المحبّة.
و على أيّة حال فإنّ الإنسان المؤمن و المسلم يجب أن يمد يد العون في دائرة استطاعته و امكانيته إلى جميع الأفراد المحرومين و المتضررين في المجتمع، و في هذا الزمان قد لا يوجد مصداق لأحد هذه الطوائف الثلاث المذكورة في الآية الشريفة، و لكن هناك طوائف اخرى تعيش الفاقة و الحاجة الشديدة إلى المساعدة و المعونة، المرضى بالسرطان، و الجذام و الأمراض المزمنة الاخرى، السجناء، البنات اللواتي في سن الزواج و لكنهنّ محرومات من الذهاب إلى بيت العرس لفقدانهن الجهيزية و وسائل المعيشة، و هناك طوائف اخرى محتاجة أيضاً.
فهل نحن نتحرك من موقع الإيثار و الشفقة على هؤلاء المحرومين كما رأينا في سلوك أهل البيت عليهم السلام؟