آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٨ - هل تحققت المباهلة؟
«انظروا محمّداً في غدٍ، فإن غدا بولده و أهله فاحذروا مباهلته. و إن غدا بأصحابه فباهلوه فإنه على غير شيء».
و على أيّة حال فقد حل اليوم الموعود و شاهد النصارى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قادماً و معه طفلين هما الحسن و الحسين عليهما السلام و كذلك علي و فاطمة عليهم السلام، فقال الأسقف الأعظم عند ما رأى هذا المنظر:
«إني أرى وجوهاً لو دعوا اللَّه لاستجاب لهم و في ذلك هلاككم» [١].
و هكذا امتنع من المباهلة و وافق النبي الأكرم على انسحابهم و تراجعهم.
لقد ذكرت كتب التواريخ قصة المباهلة بشكل مختصر كما مرّ آنفاً، يقول أبو بكر الجصّاص من علماء القرن الرابع الهجري في كتابيه «أحكام القرآن» و «معرفة علوم الحديث» عبارتين جميلتين في هذا الصدد:
١- قال في كتاب «أحكام القرآن»:
إنّ رواة السّير و نقلة الأثر لم يختلفوا في أنّ النبي صلى الله عليه و آله أخذ بيد الحسن و الحسين و علي و فاطمة و دعا النصارى الذين حاجّوه إلى المباهلة [٢].
٢- و يقول أيضاً في كتاب «معرفة علوم الحديث»:
قد تواترت الأخبار في التفاسير عن عبد اللّه بن عبّاس و غيره أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أخذ يوم المباهلة بيد علي و الحسن و الحسين و جعلوا فاطمة ورائهم ثمّ قال: هؤلاء أبناؤنا و أنفسنا و نساؤنا [٣].
و على هذا الأساس هناك روايات و أحاديث كثيرة جدّاً في شأن نزول و تفسير آية المباهلة حيث نكتفي هنا بذكر رواية واحدة منها:
[١] لا بدّ من توفّر شرطين لمن يريد الاشتراك في المباهلة:
الأوّل: أن يكون مؤمناً بما يدعي، لأن الشخص الانتهازي و الكذاب لا يجرأ على المباهلة.
الثاني: أن تكون له رابطة قوية مع اللَّه تعالى بحيث إنه إذا رفع يديه للدعاء و دعا على أحد الأشخاص فإن اللَّه يستجيب دعاءه، و قد لاحظ علماء نجران (٣ أو ١٠ أشخاص) توفّر هذين الشرطين في سيماء النبي و مرافقيه فأحجموا عن المباهلة.
[٢] أحكام القرآن: ج ٢، ص ١٦ (نقلًا عن احقاق الحقّ: ج ٣، ص ٤٨).
[٣] معرفة علوم الحديث: ص ٥٠ طبع مصر. (نقلًا عن احقاق الحقّ: ج ٣ ص ٤٨).