آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣ - ميثم التمّار، العاشق الخالص
فأشار الإمام علي عليه السلام إلى نخلة من نخيل الكوفة و قال: سوف تُصلب على جذع هذه النخلة.
هذا العاشق الخالص لم يبتعد عن الإمام و لم يهرب من تلك المدينة و يترك أهله و دياره بل أزداد حبّاً و عشقاً للإمام علي.
كان في كلّ يوم يتوجّه إلى تلك النخلة و يهتم بعنايتها و سقيها و يصلّي ركعتين عندها و يتحدّث معها حديث العاشق لمعشوقه:
- أيتها النخلة لقد خُلقت لي و خلقت لك و سوف يصلب بدني على جذعك بسبب حبّي للإمام علي عليه السلام ... [١] أين نحصل على مثل هذا الإنسان العاشق في تاريخ البشرية؟
و حان اليوم الموعود و تمّ صلب هذا العاشق على ذلك الجذع و لكنّ عشقه لمحبوبه لم يخفّ لحظة بل أزداد توهجاً و اشتعالًا و شرع بذكر فضائل و مناقب الإمام علي عليه السلام حتّى أن الأعداء لم يتحملوا منه ذلك و أمروا بقطع لسانه و هكذا ضحّى بنفسه في سبيل مراده.
سؤال: أ ليست التقية واجبة في نظر الإسلام؟ إذن فلما ذا لم يستخدم هؤلاء الأشخاص عنصر التقية للمحافظة على أنفسهم و اجتناب إلقاء أنفسهم في التهلكة؟
الجواب: إنّ التقية كما هي واجبة في بعض الموارد فكذلك تكون حراماً في موارد اخرى، فعند ما يتعرض أساس الدين و المذهب للخطر و تسود الظلمة و الانحراف جميع أرجاء المجتمع الإسلامي و يتعرض الأحرار للسجن و القتل فحين ذاك يجب على من يتمكن من إيصال صوته إلى الناس أن يفضح قوى الانحراف هذه و يتصدى بكلّ وسيلة لجهاز الحكم، و في هذه الصورة فإنّ التقية ليست فقط غير واجبة بل إذا تستر الإنسان المسلم بالتقية فإنه يكون قد ارتكب معصية كبيرة.
[١] تختلف طريقة الاعدام في السابق عن هذا الزمان، ففي هذا الزمان يتم اعدام الشخص بأن يوضع حبل حول عنقه و يعلق على خشبة الاعدام أو يُسحب الكرسي من تحت قدميه فيموت في أقرب مدّة، و لكن الاعدام في السابق كان على شكل صلب بأن يشدّ الحبل على يديه و على قدميه و يربط على خشبة أو جذع و يبقى هكذا تحت الشمس لعدّة أيّام إلى أن يموت من الحر أو البرد و من الجوع و العطش و حتّى أنه تبقى جثته مدّة بعد موته ليكون عبرة للآخرين إلى أن يتحول إلى عظام فحسب.