آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤ - نظرة إلى الآيات السابقة
المسلمين الذين يتحركون من موقع الإيمان و العمل الصالح و لا يقنعون بمجرد الشهادة بالتوحيد و نبوّة النبي الأكرم بل يتحركون على مستوى الممارسة و العمل للإتيان بالخيرات و الأعمال الصالحة، و في هذه الآية الشريفة و ضمن بيان العاقبة الحسنة للمؤمنين هؤلاء تقرر ثلاثة أنواع مهمة من الثواب الاخروي المعدّ لهم:
١- «فِي رَوْضاتِ الْجَنّاتِ» فأوّل ثواب يحصل عليه هؤلاء المؤمنين في الآخرة هو دخولهم إلى الجنّة.
سؤال: أين تقع «روضات الجنّات»؟
الجواب: عند ما نستقري الآيات القرآنية فإننا لا نجد هذه العبارة سوى في آية ٢٢ من سورة الشورى، و العرب يطلقون على الحدائق الطرية و البساتين النضرة كلمة «روضة» و جمعها «روضات».
و بالطبع أحياناً تطلق هذه الكلمة على محل اجتماع الماء، و لكن المراد بكلمة «روضة» في هذه الآية هو المعنى الأوّل، إذن فروضات الجنّات تعني بساتين الجنّة اليانعة.
سؤال: نظراً إلى أن جميع أماكن الجنّة و مناطقها على شكل بساتين و حدائق نضرة و يانعة، فما معنى عبارة «في روضات الجنّات»؟
الجواب: يستفاد من العبارة أعلاه أنه مضافاً إلى دخولهم الجنّة فإنّ بساتين خاصّة تكون من نصيب هؤلاء المؤمنين.
و النتيجة هي أن أوّل ثواب و امتياز للمؤمنين الذين يعملون الصالحات هو «روضات الجنّات».
٢- «لَهُمْ ما يَشاءُونَ» فإنّ المؤمنين الذين يعملون الصالحات مضافاً إلى الامتياز الأوّل و سكنهم في روضات الجنّات فإنّهم ينالون هناك كلّ ما يشاءون، و في الحقيقة أننا لا نجد مسألة يمكن أن تتصور أعلى من هذا المعنى بالنسبة إلى النعم المادية، بحيث إن الإنسان ينال كلّ ما يريده و يطلبه.
٣- «عِنْدَ رَبِّهِمْ» و يشمل هذا النِّعم المادية و المعنوية في الجنّة، فمن حيث النِّعم المادية فقد تقدّم أن المؤمنين الذين عملوا الصالحات يعيشون في أحسن الأحوال، و من الجهة المعنوية