آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩ - الشرح و التفسير آية التطهير، برهان واضح للعصمة
الإرادة التشريعية: هي الإرادة التي تعني أوامر اللَّه تعالى و دستوراته من الواجبات و المحرمات الواردة في الشريعة المقدّسة، و الآية ١٨٥ من سورة البقرة هي أحد الآيات التي وردت فيها الإرادة الإلهية بمعناها التشريعي حيث ذكر اللَّه تعالى في هذه الآية الشريفة بعد بيان وجوب صوم شهر رمضان المبارك و استثناء هذا الحكم بالنسبة إلى المسافر و المريض يقول:
«يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ».
فالمقصود من الإرادة الإلهية هنا هي الإرادة التشريعية، أي أن أحكام اللَّه تعالى في شهر رمضان سهلة و يسيرة للإنسان المؤمن بل إن جميع أحكام الإسلام هي كذلك، و لذلك قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«بُعِثْتُ إلَيْكُمْ بِالْحَنَفِيَّةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ». [١]
«الإرادة التكوينية» هي الإرادة التي تستخدم في مقام الخلق و التكوين فقد أراد اللَّه تعالى خلق العالم و خلق سائر الكائنات و المخلوقات.
و كمثال على هذه الإرادة الإلهية ما ورد في الآية ٨٢ من سورة يس حيث يقول تبارك و تعالى في هذه الآية:
«إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ».
فالمقصود من هذه الإرادة في الآية الشريفة هي الإرادة التكوينية، و في الحقيقة أن قدرة اللَّه تعالى على هذا الكون و سلطته على الكائنات إلى درجة من الشدّة و الاستحكام بحيث إنه إذا أراد أن يخلق مثل هذا العالم الذي نعيش فيه فيكفي أن يصدر أمره بذلك، و طبقاً للأقوال العلماء أن الشمس أكبر من الأرض بمليون و مائتين ألف مرّة و يحتوي على مائة ميليارد نجم في المنظومة الشمسية في مجرتنا لوحدها و حجم كلُّ واحد منهما بحجم الشمس بالمقدار المتوسط، فلو أراد اللَّه أن يخلق مثل هذا العالم لكفى أن يأمر و يقول: كن فيكون «الْعَظَمَةُ للَّهِ الْواحِدِ الْقَهّارِ».
[١] بحار الأنوار: ج ٦٥، ص ٣٤٦.