آيات الولاية في القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - ب) زمان نزول آيات سورة التوبة
مرض الاستفادة من هذا اللطف و المداراة و أمعنوا في توغلهم في أعمال الشر و الجريمة، و لكنّ استخدام اسلوب يجمع بين الخشونة و المداراة كلٌّ في موقعه المناسب بإمكانه أن يحلُّ الكثير من المشكلات، و لذلك كان من اللازم استخدام «الشدّة» و «اللطافة» و أيضاً «العقوبة» و «التوبة».
ب) زمان نزول آيات سورة التوبة
إنّ الآيات الاولى من سورة التوبة نزلت في أواخر السنة التاسعة للهجرة يعني سنة واحدة قبل وفاة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، و طبقاً لما ذكره المفسّرون فإنّ النبي صلى الله عليه و آله في هذه السنة و على أساس التعليمات الواردة في هذه الآيات أمر الإمام علي عليه السلام [١] بالتوجه إلى مكّة في مراسم الحجّ و الإعلان عن أربعة امور:
١- أنه لا يحقّ بعد هذا العام و هو العام التاسع للهجرة أن يطوف بعض الناس و هم عراة.
سؤال: و هل أن البعض يطوف حول البيت عارياً إلى ذلك الزمان و لما ذا؟
الجواب: نعم فإن بعض الرجال و حتّى بعض النساء كانوا يطوفون حول البيت و هم عراة تماماً لأنّ أحد عقائد الوثنيين الخرافية هي أنه إذا طاف الشخص بثيابه يجب عليه أن يتصدّق بهذه الثياب على الفقير، و لهذا السبب فإنّ الأشخاص الذين لم يكن لديهم سوى ثوب واحد كانوا يقومون باقتراض ثوب لهم من شخص آخر حين الطواف و يطوفون به لكي لا يشملهم الحكم المذكور. و أما الأشخاص الذين لم يتهيأ لهم اقتراض ثوب من شخص آخر و لا يرغبون في التصدّق بثوبهم كانوا يطوفون و هم عراة تماماً.
٢- انه لا يحقّ للمشركين و عبّاد الأوثان الطواف بالكعبة بعد هذا العام.
سؤال: أ ليس الإسلام يرى الحرية في العقيدة، إذن لما ذا منع أتباع سائر الأديان بالطواف حول الكعبة؟
[١] يتفق جميع المفسّرين و المؤرّخين تقريباً على أنه لما نزلت الآيات الاولى من سورة براءة و فيها الغاء للعهود مع المشركين، أمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في البداية أبا بكر بابلاغها إلى الناس في وقت الحجّ في مكّة، ثمّ أخذها منه و سلّمها إلى علي عليه السلام و أمره بابلاغها في مراسم الحجّ (و تفصيل الواقعة التاريخية التي أراد البعض إخفاءها، مذكورة في التفسير الأمثل: ج ٥، بداية سورة التوبة).