توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٧٠ - المبحث الثالث في أقسام الحديث باعتبارات أخر
وقد يطلق الغريب على غير المتداول في الألسنة والكتب المعروفة، بل قد يطلق في عرف العلماء وغيرهم على ما اشتمل متنه على بيان أمر أو حكم أو طرز [أو][١] وتفصيل غريب.
وربّما يطلق حتّى في عرف العلماء وغيرهم على ما اشتمل متنه على لفظ غامض بعيد عن الفهم؛ لقلّة استعماله في الشائع من اللغة.
قال في الدراية: «وهو فنّ مهمّ من علوم الحديث يجب أن يُتَثَبَّتَ فيه أشدّ تثبّت؛ لانتشار اللغة وكثرة معاني الألفاظ الغريبة، فربّما ظهر معنى مناسب للمراد، والمقصود غيره ممّا لم يصل إليه، وقد صنّف فيه جماعة من العلماء.
قيل: أوّل مَنْ صنّف فيه النَضْرُ بن شُمَيل. وقيل: أبو عبيدة مَعْمَرُ بن المثنّى.
وبعدهما أبو عبيد[٢] القاسم بن سلّام، ثمّ ابن قتيبة ثمّ الخطّابي، فهذه أُمّهاته. ثمّ تبعهم غيرهم بزوائد وفوائد، كابن الأثير، فإنّه بلغ بنهايته النهاية، ثمّ الزمخشري ففاق في الفائق كلَّ غاية، والهرويّ فزاد في غريبيه غريبَ القرآن مع الحديث، وغيرِ مَنْ ذُكِرَ من العلماء شكر اللَّه تعالى سَعْيَهُم».[٣] قلت: قد زاد عليهم بجمع ما أهملوه شيخنا الشيخ الطُرَيحي النَخَعيّ في مجمع البحرين.
وربّما يطلق على الغريب اسم المفرد؛ لتفرّد راويه ووحدته، فإن كان جميع السند كذلك فهو المفرد المطلق، وإلّا فالمفرد النسبي، أي بالنسبة إلى تفرّد البعض.
وقد يطلق عليه أيضاً اسم الشاذّ، والمشهور المغايرة بينهما.
فنقول: منها الشاذّ. وهو ما يرويه الثقة مخالفاً لما رواه الأكثر، وظاهرهم- إن لم يختصّ باختلافهم في نقل لفظ الرواية، فيشمله مع ما كان اختلافهم في المستفاد منها والأكثر، كما يُعلم بالتتبّع- الاختصاص بالأخير.
[١]. فيالأصل:« و» بدل« أو»، و الظاهر ما أثبتناه.
[٢]. فيالأصل:« أبوعبيدة»، و الصحيح ما أثبتناه.
[٣]. الرعاية، ص ١٢٦.