توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٧١ - المبحث الثالث في أقسام الحديث باعتبارات أخر
وكيف كان فيقال لمقابله الذي هو المشهور: المحفوظ، فإن كان راوي المحفوظ في كلّ مرتبة أحفظ أو أضبط أو أعدل من راوي الشاذّ، فذاك شاذّ مردود، وإلّا فلا يردّ بل يرجّح.
ومنهم مَنْ ردّه مطلقاً، ومنهم مَنْ قَبِله كذلك.
وإن لم يكن راوي الشاذّ ثقةً، فهو حينئذٍ منكر ومردود، ولعلّ الغرض اختصاص اجتماع اللفظين بذلك كاختصاص لفظَيِ «الشاذّ» و «المردود» بما مرّ، وإلّا فالمردود أعمّ، فافهم.
وقد يُطلق «المردود» على مطلق ما لم يترجّح صدق المخبر به ولو لبعض الموانع، فيشمل المشتبه حاله، وهذان أيضاً من مصطلحاتهم فلا تغفل.
ثمّ إنّ المشهور كما قد يُطلق على ما اشتهر الفتوى به وإن لم يشتهر نقله، كذا الشاذّ قد يُطلق على ما يندر الفتوى به وإن اشتهر نقله.
ومن هنا يظهر أنّه لو شمل قوله عليه السلام: «خُذْ بما اشتهر بين أصحابك»[١] ما اشتهر في النقل والفتوى أيضاً، كذا الشاذّ يشمل ما شذّ نقله والفتوى به.
والظاهر- كما يظهر من الرواية أيضاً اتّحاد- الشاذّ والنادر.
ومنه يظهر أنّ للشاذّ معنىً آخر سبق إليه الإشارة في الفرق بين الأصل والكتاب والنوادر.[٢] ومنها: العزيز. وهو ما لايرويه أقلّ من اثنين، سمّي عزيزاً؛ لقلّة وجوده، أو لكونه عَزَّ، أي قوي، لمجيئه من طريقٍ آخر، كذا في الدراية.[٣] والظاهر إرادة ذلك في جميع المراتب حتّى يقرب إلى عزّة الوجود في الجملة بل إلى القوّة.
[١]. عوالي اللآلي، ج ٤، ص ١٣٣، ح ٢٢٩.
[٢]. في ص ٢٩٥ عند قوله:« و المراد من الشاذّ عند أهل الدراية ما رواه الراوي الثقة مخالفاً لما رواه الأكثر، و هو مقابل المشهور».
[٣]. الرعاية، ص ٧٠.