توضيح المقال في علم الرجال - كني، الملّا علي - الصفحة ٢٦٩ - المبحث الثالث في أقسام الحديث باعتبارات أخر
والأظهر- كما عليه الشهيد الثاني رحمه الله في درايته[١]- الأوّل.
ولا نمنع حصول العلم منه كما لا نمنعه في مطلق الواحد، فلابدّ من تغاير سببه فيه وفي المتواتر.
وفي الدراية: «يقال له: المشهور أيضاً ... وقد يغاير بينهما بتعميم الأخير إلى متعدّد الراوي ولو في مرتبة من المراتب، بل ربّما يطلق على ما اشتهر في الألسن وإن اختصّ بإسناد واحد، بل ما لايوجد له إسناد أصلًا».[٢] وهذا القسم من الشهرة هو الذي يختصّ به غير علماء الحديث بل مطلقاً، والأوّلان يجري فيهما الاختصاص والتعميم.
وهل يدخل الجميع في قوله عليه السلام «خُذْ بما اشتهر بين أصحابك»[٣] أم الأوّل أو مع الثاني خاصّةً؟ لاريب أنّ الوسط أوسط بل أحوط في الجملة، إلّاأنّ الأظهر الأخير. وأمّا الأوّل فمشكل جدّاً حتّى على شمول الخبر للشهرة في الفتوى أيضاً.
ومنها: الغريب. والغرابة قد تكون في السند، وقد تكون في المتن، وتارة فيهما معاً.
والأوّل: ما تفرّد بروايته واحد عن مثله، وهكذا إلى آخر السند، مع كون المتن معروفاً عن جماعة من الصحابة أو غيرهم، وظاهرهم اعتبار أن لاينتهي إسناد الواحد المنفرد إلى أحد الجماعة المعروف عنهم الحديث.
والثاني: ما تفرّد واحد برواية متنه، ثمّ يرويه عنه أو عن واحد آخر يرويه عنه جماعة كثيرة، فيشتهر نقله عن المتفرّد.
وقد يعبّر عنه- للتميّز- بالغريب المشهور و بالغريب في خصوص المتن، كمايعبّر عن الأوّل بالغريب في السند.
وأمّا الثالث: فهو ما كان راويه في جميع المراتب واحداً مع عدم اشتهار متنه عن جماعة. وهذا هو المراد من إطلاق الغريب.
[١]. الرعاية، ص ٦٩- ٧٠.
[٢]. الرعاية، ص ٧٠.
[٣]. عوالي اللآلي، ج ٤، ص ١٣٣، ح ٢٢٩؛ بحارالأنوار، ج ٢، ص ٢٤٥، ح ٥٧.