مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٠ - سَعِيدُ بنُ قَيْسٍ الهَمْدَانِيّ
بقي سعيد بن قَيْس حَتَّى ابتلى بالحَجَّاج لعنه اللَّه فأجبره مِن تزويجِ ابنَتهِ مِن رجُلٍ ناصبيٍ [١].
كان مقاتلًا شجاعاً و بطلًا، شهد الجمل [٢]، و صفِّين [٣]. جعله الإمام أمير المؤمنين ٧ أميراً على همدان في الجمل [٤] و صفِّين [٥]. و في سياق خطبة بليغة خطبها في جماعة من أصحابه، كشف حقيقة الجيشين جيّداً، و أظهر انقياده التامّ للإمام ٧، [٦] و دلّ على عظمة جيش الإمام أمير المؤمنين ٧ الَّذي كان فيه ثُلّة من البدريّين. ثمّ بيّن منزلة الإمام الرَّفيعة بكلام رائع، و فضحَ معاوية و أخزاه مشيراً إلى السَّابقة السيّئة له و لأسلافه [٧]. و قد أصحر بطاعته المطلقة للإمام ٧ بعبارات حماسيّة في مواطن كثيرة. و كان الإمام ٧ يُثني على ذلك الرَّجل الزَّاهد المقاتل. [٨]
أشخصه الإمام ٧ إلى الأنبار [٩] بعد معركة صفِّين لصدّ الغارات الَّتي كان يشنّها
[١]. مروج الذَّهب: ج ٣ ص ١٥ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٤ ص ٦١؛ راجع: تنقيح المقال: ج ٢ ص ٣٠.
[٢]. الجمل: ص ٣١٩؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١ ص ١٤٤.
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥٧٤، الفتوح: ج ٣ ص ٣١.
[٤]. الجمل: ص ٣١٩.
[٥]. وقعة صفّين: ص ٢٠٥؛ تاريخ خليفة بن خيّاط: ص ١٤٧، الفتوح: ج ٣ ص ٣١.
[٦]. وقعة صفّين: ص ٢٣٦ و ص ٤٣٧، الغارات: ج ٢ ص ٤٨١ و ص ٦٣٧، الأمالي للطوسي: ص ١٧٤ ح ٢٩٣؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٧٩، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤٠ الفتوح: ج ٣ ص ٣١.
[٧]. وقعة صفّين: ص ٢٣٦ و ٢٣٧.
[٨]. المناقب لابن شهرآشوب: ج ٣ ص ١٧١، الديوان المنسوب إلى الإمام عليّ ٧: ج ٥٧٢ ص ٤٣ بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٤٩٧ و فيهما «منهم» بدل «ماجد».
[٩] الأنبار: مدينة صغيرة كانت عامرة أيَّام السَّاسانيّين، و آثارها غرب بغداد على بُعد ستّين كيلومتراً مشهودة.
و سبب تسميتها بالأنبار هو أنّها كانت مركزاً لخزن الحنطة و الشعير و التبن للجيوش، و إلّا فإنّ الإيرانيّين كانوا يسمّونها «فيروز شاپور».
فُتحت على يد خالد بن الوليد عام (١٢ ه) و قد اتّخذها السَّفَّاح- أوَّل خلفاء بني العبّاس- مقرّا له مدّة من الزمان.