مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤ - كتابه
من أصحابهم نحو مئتين كانوا معهم بالكوفة، لم يكن لهم من القوَّة ما ينهضون به معهم حين نهضوا؛ فاتَّبعوهم من بعد لحوقهم بالأهواز، فأقاموا معهم.
قال: وكتب زياد بن خَصفة إلى عليّ ٧ (الخبر).
فلمّا أتاه الكتاب قرأه على النَّاس، فقام إليه مَعْقِل بن قَيْس الرِّياحي، فقال:
أصلحك اللَّه يا أمير المؤمنين إنَّما كان ينبغي أن يكون مكان كل رجل من هؤلاء الَّذِين بعثتهم في طلبهم عشرة من المسلمين، فإذا لحقوهم استأصلوا شأفتهم [١]، وقطعوا دابرهم، فأمّا أن تلقاهم بأعدادهم؛ فلعمري ليصبرنَّ لهم، فإنَّهم قوم عرب، والعُدَّة تصبر للعدَّة، فيقاتلون كلَّ القتال.
قال: فقال ٧ له: «تَجَهَّز يا مَعْقِل إليْهمِ»، ونَدَب معه ألفين من أهل الكوفة، فيهم يزيد بن مَعْقِل.
وكتب إلى عبد اللَّه بن العبَّاس بالبصرة:
«أمَّا بعدُ؛ فابعث رجلًا من قِبَلِكَ صلِيباً شُجاعاً، مَعرُوفاً بالصَّلاحِ، في ألفي رَجُلٍ مِنْ أهْلِ البَصرَةِ، فَلْيَتْبَع مَعْقِلَ بن قَيْسٍ؛ فَإذا خَرَج من أرض البَصْرَةِ، فَهُو أميرُ أصحابِهِ حَتَّى يَلْقَى مَعْقِلًا؛ فإذا لَقِيَهُ فَمَعْقِلٌ أميرُ الفَرِيقَينِ، فَلْيَسْمَعْ مِنْهُ ولْيُطِعْهُ ولا يُخالِفْهُ؛ ومُرْ زِيادَبنَ خَصَفَةَ فَلْيُقْبِلْ إِليْنا، فَنِعْمَ المَرءُ زِيادٌ؛ ونِعْمَ القَبِيلُ قَبيلُهُ! والسَّلامُ».
[أقول: فجهَّز ابن عبَّاس جيشا، توجَّه إلى مَعْقِل خالد بن معدان الطَّائيّ في ألفي رجل، و كتب إليه ما يأتي] قال:
و كتب ٧ إلى زياد بن خصفة:
[١] الشَّأفة في الأصل: قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب؛ و إذا قطعت مات صاحبها؛ و قولهم: استأصل اللَّه شأفته؛ أي أذهبه كما تذهب القرحة، و معناه أزاله من أصله.