مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣ - مَصْقَلَةُ بنُ هُبَيْرَة
ثمّ كتب إليه:
«أمّا بعدُ؛ فإنّ مِن أعظَمِ الخِيانَةِ خِيانَةَ الامّةِ، وأعظَمِ الغِشِّ على أهْلِ المِصْرِ غِشَّ الإمامِ، وعِنْدَكَ مِنْ حَقِّ المُسلِمينَ خمسمئة ألفِ دِرْهَمٍ، فابَعثْ إليَّ بِها حِينَ يأتِيكَ رسُولِي، وإلّا فأَقْبِلْ إليّ حِينَ تَنظُرُ فِي كتابِي؛ فَإنِّي قَد تقدَّمْتُ إلى رسُولي أنْ لا يَدَعَكَ ساعَةً واحِدَةً تُقِيمُ بَعْدَ قُدومِهِ عَليْكَ إلّاأن تبعَثَ بالمالِ، والسَّلامُ».
قال: و كان الرَّسول أبا حرّة الحنفي، فقال له أبو حرّة: إن تبعث بهذا المال و إلّا فاشخَص معي إلى أمير المؤمنين، فلمّا قرأ كتابه أقبل حتَّى نزل البصرة، و كان العمّال يحملون المال من كور البصرة إلى ابن عبّاس، فيكون ابن عبّاس هو الَّذي يبعث به إلى أمير المؤمنين ٧، فقال له: نعم أنظرني أيّاماً، ثمّ أقبل من البصرة حتَّى أتى عليّاً ٧ بالكوفة، فأقرّه عليّ ٧ أيّاماً لم يذكر له شيئاً ثمّ سأله المال، فأدّى إليه مائتي ألف درهم، و عجز عن الباقي فلم يقدر عليه [١].
و عن ذهل بن الحارث: دعاني مصقلة إلى رحله، فقدّم عشاءً فطعمنا منه، ثمّ قال: و اللَّه، إنّ أمير المؤمنين يسألني هذا المال، و و اللَّه لا أقدر عليه، فقلت له: لو شئت لا يمضي عليك جمعة حتَّى تجمع هذا المال، فقال: و اللَّه، ما كنت لُاحمّلها قومي، و لا أطلب فيها إلى أحد.
ثمّ قال: أما و اللَّه، لو أنّ ابن هند يطالبني بها، أو ابن عفّان لتركها لي، أ لم تر إلى ابن عفّان، حيث أطعم الأشْعَث بن قَيْس مائة ألف درهم من خراج أذربيجان
[١]. الغارات: ج ١ ص ٣٦٤؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ١٢٩، تاريخ مدينة دمشق: ج ٥٨ ص ٢٧١ الرقم ٧٤٥٠ كلاهما عن عبد اللَّه بن فقيم و فيهما «مُلبّداً» بدل «مُبَلدَحاً»، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ١٤٤ و راجع أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٨١، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤٢١، الفتوح: ج ٤ ص ٢٤٤ و البداية و النهاية: ج ٧ ص ٣١٠.