مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٨ - ٢٠ كتابه
فأتاني رَهْطٌ يَعرِضونَ عليَّ النَّصْر، منْهُم ابْنا سَعيدٍ، والمِقْدادُبنُ الأسْوَدِ، وأبو ذَرٍّ الغِفارِيُّ، وعَمَّارُبنُ ياسِرٍ، وسَلْمانُ الفارسِيُّ، والزُبَيْرُبن العَوام، والبراءُ بن عازِب، فقلت لهم: إنَّ عندي من النَّبي ٦ عهْداً، وله إليَّ وصيَّةٌ، لستُ أُخالِفُه عمَّا أمرَنِي به.
فَوَاللَّه لو خَزَمُونِي بأنفي لأقررْتُ للَّه تعالى سَمْعاً وطاعةً، فلَمَّا رأيتُ النَّاس قَدْ انْثالُوا على أبي بكر للْبَيْعَة، أمْسَكْتُ يدِي وظَنَنْت أنِّي أوْلى وأحقُّ بمقام رسول اللَّه ٦ منْه ومِن غَيْره، وقد كان نبيُّ اللَّه أمَّر أُسامَة بن زَيْد على جَيْشٍ، وجعلَهُما في جَيْشه، وما زالَ النَّبيُّ ٦ إلى أنْ فاضَتْ نفسُه، يقول:
أنْفِذوا جَيش أُسامَةَ، أنفِذوا جيش أسامَة، فمَضى جيشُه إلى الشَّام حَتَّى انتهوا إلى أذْرُعاتٍ فلَقِي جيشاً من الرُّوم فهَزَمُوهم، وغَنِمَهُم اللَّه أموالَهُم.
فلمَّا رأيتُ راجِعةً من النَّاس قَدْ رجَعَتْ عن الإسلام تَدْعُو إلى مَحْو دِين محمَّد وملَّةِ إبراهيم ٨، خَشِيتُ إنْ أنا لَم أنْصُر الإسلام وأهلَه، أرى فيْه ثلْماً وهَدْماً، تكون المصيْبَةُ علَيَّ فيْه أعظَمَ من فَوْت ولايَةِ أمورِكم، الَّتي إنَّما هي متاعُ أيَّام قلائِل، ثُمَّ تزولُ وتَنْقَشِعُ كمَا يزولُ ويَنْقَشِعُ السَّحابُ، فَنَهضْتُ مع القوْم في تِلك الأحداث حَتَّى زَهَقَ الباطلُ، وكانَت كلمةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيا وإنْ رَغِمَ الكافرون.
ولقَد كان سَعْدٌ لمَّا رأى النَّاس يُبايِعون أبا بَكر، نادى أيُّها النَّاس إنِّي واللَّهِ ما أَرَدْتُها حَتَّى رأيتُكم تصرفونَها عن عليٍّ، ولا أبايِعُكم حَتَّى يبايِعَ علِيٌّ، ولَعَلِّي لا أفْعَلُ وإنْ بايَع.
ثُمَّ رَكِب دابَّتَه وأتى حَوْرانَ وأقامَ في خانٍ حَتَّى هلَك ولم يُبايع.
وقام فَرْوَةُ بن عَمْرو الأنْصاريُّ، وكان يَقُودُ مع رسول اللَّه ٦ فَرَسَيْن، ويَصْرِمُ