مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٣ - عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبّاس
و لا تلتفت إلى قول الأشْعَث و غيره مِمّن اختاره فأبى، فلمّا كان من أمر أبي موسى و خديعة عَمْرو له ما كان، قَالَ عَليٌّ:
«للَّهِ دَرُّ ابنِ عبّاس إنْ كانَ لَيْنظُرُ إلى الغَيْبِ مِنْ سِترٍ رَقِيقٍ»
[١].
و في مختصر تاريخ مدينة دمشق عن المَدائِنيّ: قال عليّ بن أبي طالب في عبد اللَّه بن عبّاس:
«إنّهُ يَنظُرُ إلى الغَيبِ مِنْ سِتْرٍ رَقِيقٍ لِعَقْلِهِ وفِطْنَتِهِ بالامُورِ»
[٢].
و عن أبي نصر بن أبي ربيعة: ورد صَعْصَعَة بن صُوحان على عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه من البصرة، فسأله عن عبد اللَّه بن عبّاس، و كان على خلافته بها، فقال صَعْصَعَة: يا أمير المؤمنين، إنّه آخذ بثلاث و تارك لثلاث: آخذ بقلوب الرِّجال إذا حدّث، و بحسن الاستماع إذا حُدِّثَ، و بأيسَرِ الأُمورِ إذا خُولِفَ. تارِكٌ للمِراءِ، و تارك لِمُقاربة اللَّئيمِ، و تارِكٌ لِما يُعتَذَرُ مِنهُ. [٣]
و في رجال الكشّي عن الشَّعْبيّ: لمّا احتمل عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبّاسٍ بيتَ مالِ البَصْرَةِ و ذَهبَ بهِ إلى الحِجازِ، كَتَبَ إليهِ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ:
«مِنْ عَبدِ اللَّه عَليّ بنِ أبي طالبٍ إلى عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبّاس، أمّا بَعْدُ، فإنّي قَد كُنْتُ أشْرَكْتُكَ فِي أمانَتِي، ولَم يَكُن أحَدٌ مِن أهْلِ بَيتِي فِي نَفْسِي أَوثَقُ مِنْكَ لِمُؤاساتي ومُؤازَرَتِي وأَداءِ الأمانَةِ إليَّ، فَلَمّا رَأيْتَ الزَّمانَ علَى ابنِ عَمِّكَ قَد كَلِبَ، والعَدُوَّ عَليهِ قَد حَرِبَ، وأمانَةُ النَّاسِ قَد خَرِبَتْ، وَهَذهِ الامُورِ قَد قَسَتْ، قَلَبْتَ لابنِ عَمَّك
[١]. أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٢١.
[٢]. مختصر تاريخ مدينة دمشق: ج ١٢ ص ٣٠٥، عيون الأخبار لابن قتيبة: ج ١ ص ٣٥، المناقب للخوارزمي:
ج ١٩٧ ص ٢٣٨ و ليس فيهما «لعقله و فطنته بالامور».
[٣]. شعب الإيمان: ج ٦ ص ٣٥٢ ح ٨٤٨٣، البداية و النهاية: ج ٨ ص ٣٠٠.