مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٧ - سَعِيدُ بنُ قَيْسٍ الهَمْدَانِيّ
قال نَصْر: حدثنا عمر بن سَعْد قال: لمَّا تعاظمت الأمور على معاوية- قبل قتل عُبيد اللَّه بن عُمَر بن الخَطَّاب- دعا عَمْرو بن العاص، و بُسْر بن أرطاة، و عُبَيد اللَّه بن عُمر بن الخَطَّاب، و عبد الرَّحمن بن خالد بن الوليد، فقال لهم: إنَّه قد غمَّني رجالٌ من أصحاب عليّ، منهم سعيد بن قَيْس في هَمْدان، و الأشْتَر في قومه، و المِرْقال و عَدِيّ بن حاتم و قَيْس بن سَعْد في الأنصار،- ثُمَّ عيَّن لكل منهم رجلًا من هؤلاء الفجَّار- فقال، فأنا أكفيكم سَعيد بن قَيْس و قومَه غداً ... فأصبح معاوية في غده، فلم يدع فارساً إلّا حشَدَه، ثُمَّ قصد لهَمْدان بنفسه و تقدَّم الخيلَ و هو يقول:
لا عَيشَ إلّا فَلْقُ قِحْفِ الهامِ * * * من أرحَبٍ و شاكرٍ و شِبامِ
فطعن في أعراض الخيل مليَّا. ثُمَّ إنَّ هَمْدان تنادت بشِعارها، و أقحمَ سَعيد بن قَيْس فرسَه على معاوية، و اشتدَّ القِتالُ، و حجز بينهم اللَّيل؛ فذكرت هَمْدان أنْ معاوية فاتها ركْضاً.
و قال سَعيد بن قَيْس في ذلك:
يا لَهْفَ نَفسِي فاتَنِي مُعاوِيَةْ * * * فَوقَ طِمِرٍّ كالعُقابِ هاوِيَةْ [١]
و مدحه معاوية فقال لأصحابه: و قد عبأت نفسي لسيّدهم و شجاعهم سعيد بن قيس [٢].
و عابه عُتْبَة بن أبي سُفْيَان بقوله: و أمَّا سَعيد بن قَيْس فقلَّد عليّا دينه [٣].
[كان مع معاوية أربعة آلاف خُضْريَّة عليهم عُبيد اللَّه بن عُمَر]، كان مع عليّ ٧
[١]. وقعة صفِّين: ص ٤٢٦؛ و راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٨ ص ٦٩، الفتوح: ج ٣ ص ٤٤.
[٢]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٨ ص ٧٤.
[٣]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٨ ص ٦١.