مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٠ - ٦٧ كتابه
للخائِنينَ خَصِيماً، ولا للِظالِمينَ ظَهِيراً. أما إنّي أعلَمُ أنّ يومَكَ الَّذي أنتَ فيهِ نادِمٌ، هوَ يَومُ وفاتِكَ، وسَوْفَ تَتَمنّى أنَّكَ لَم تُظهِرْ لِمُسلِمٍ عَداوةً، ولم تَأخُذْ علَى حُكْمٍ رِشوَةً».
قال شُرَيْح: فأبلغتُه ذلك، فتمعَّر وجهُ عَمرو، وقال: متى كنت أقبل مشورة عليٍّ، أو أنيبُ إلى أمره وأعتدُّ برَأيه؟ فقلت: وما يمنعك يا بن النَّابغة أن تقبل من مولاك وسيِّد المسلمين بعد نبيّهم ٦ مَشْوَرَتَهُ. لقد كان مَن هو خير منك، أبو بَكر وعمر، يستشيرانه ويعملان برَأيه. فقال: إنَّ مِثلي لا يُكَلِّمُ مِثلَكَ. فقلت: بأيِّ أبوَيكَ تَرغبُ عن كلامي؟ بأبيك الوشيظ، أم بأمِّك النَّابغة؟ فقام من مكانه. [١]
[لمّا أخذ زياد حُجْر بن عَدِيّ وأصحابه وأشهد هم على] أنَّ حُجْراً جمع إليه الجموع، وأظهر شتم الخليفة، ودعا على أمير المؤمنين- يعني معاوية- وزعم أنَّ هذا الأمر لا يصلح إلَّافي آل أبي طالب ... فشهد عدّة، وكتب في الشُّهود شُرَيْح القاضي وشُرَيْح بن هانئ ... ثُمَّ دفع زياد حُجْر بن عَدِيّ وأصحابه إلى وائل بن حُجْر الحَضْرَمِيّ وكَثير بن شِهاب وأمرهما أن يسيرا بهم إلى الشَّام، فخرجوا عشيَّة، فلمَّا بلغوا الغَرِيَّينِ، لحقهم شُرَيْح بن هانئ وأعطى وائلًا كتاباً، و ... فإذا فيه: بلغني أنَّ زياداً كتب شهادتي وإنَّ شهادتي على حُجْر أنَّه مِمَّن يقيم الصَّلاة ويؤتي الزَّكاة ويديم الحجّ والعُمرة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حرام الدَّم والمال فإن شئت فاقتله وإن شئت فدعه. [٢]
[١]. وقعة صفّين: ص ٥٤ بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٣٠٠؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٦٩، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٩٤، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٢٥٤ كلّها نحوه مع اختلاف يسير.
[٢]. الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤٩٦، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٢٧ تاريخ مدينة دمشق: ج ٨ ص ٢ تاريخ ابن خلدون: ج ٣ ص ١٥ كلّها نحوه.