مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٤ - ٤٨ كتابه
صادِقٌ يَقْضِي فيها مَلِكٌ قادرٌ.
أ لا وإنَّ الأمرَ كمَا وُقِّعَ، لِسَبْعٍ بَقِينَ مِن صَفَر تَسِيرُ فيها الجنُوُدُ، ويُهْلَكُ فِيها المُبْطِلُ الجَحُودُ خُيولُها عِرابٌ، وفُرسانُها حِرابٌ، ونَحْنُ بِذلِكَ واثِقونَ، ولِما ذَكرْنا مُنْتَظِرونَ انْتظارَ المُجْدِبِ المَطَرَ، لِيَنْبُت العُشْبُ، ويُجْني الثَّمرَةَ.
دَعانِي إلى الكتابِ إليْكم اسْتِنْقاذُكُم مِنَ العَمى، وإرْشادُكم بابَ الهُدى، فاسْلُكوا سَبيلَ السَّلامَةِ، فإنَّها جِماعُ الكَرَامَةِ، اصْطَفَى اللَّهُ مَنْهَجَهُ، وَبيَّنَ حُجَجَهُ، وأرَفَّ أُرَفَهُ، ووَصَفَه وَحَدَّه، وجَعَلَه نَصًّاً كمَا وصَفَه.
قال رسول اللَّه ٦: إنَّ العبْد إذا دخَلَ حُفْرَتَه يأتِيه مَلَكانِ: أحدُهُما مُنْكَرٌ، والآخَرُ نَكِيرٌ، فأوَّل ما يَسألانِه عن ربِّهِ، وعَن نَبِيِّهِ، وعَن ولِيِّهِ، فَإنْ أجابَ نَجا، وإنْ تَحَيَّر عَذَّباهُ.
فَقال قائِلٌ: فَما حالُ مَن عَرَفَ رَبَّهُ، وعرَفَ نَبِيَّهُ، ولَمْ يَعرِفْ ولِيَّهُ؟
فقال ٦: ذلِك مُذَبْذَبٌ «لَآإِلَى هَؤُلَآءِ وَلَآ إِلَى هَؤُلَآءِ» [١].
قيل: فمَن الوَليُّ يا رسول اللَّه؟
فقال: وَليُّكم في هذا الزَّمانِ أنَا ومَن بَعْدي وَصِيِّي، ومَن بعْدِ وَصيَّي لِكُلِّ زمانٍ حُجَجُ اللَّهِ كَيْما لا تَقولونَ كمَا قال الضُّلَّالُ حيْنَ فارَقَهم نبِيُّهم: «رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ ءَايَتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَ نَخْزَى» [٢]، وإنَّما كان تَمامُ ضَلالِهِم جَهالَتَهم بالآياتِ وهُم الأوصياءُ، فأجابَهم اللَّهُ: «قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبّصٌ فَتَرَبَّصُوا
[١] النساء: ١٤٣.
[٢] طه: ١٣٤.