مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٠ - ٦٤ كتابه
٦٤ كتابه ٧ لأبي الأسْوَد في النَّحو
قال العلّامة التُّستريّ في القاموس في ترجمة أبي الأسْوَد: و أمَّا تأسيسه النَّحو، ففي معجم الأُدباء، ياقوت الحَمَويّ، عن أمالي الزَّجاج، عن الطَّبريّ- صاحب المازني- عن السَّجستانيّ، عن الخُضْريّ، عن سَعِيد بن سَلَمَة الباهِليّ، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي الأسْوَد، قال: دخلت على أمير المؤمنين ٧ فرأيته مطرقاً مفكّراً! فقلت: فِيمَ تفكّر يا أمير المؤمنين؟
قال:
«إنِّي سمِعتُ بِبلدِكُم لَحْناً، فأرَدتُ أنْ أضَعَ كِتاباً في أُصُولِ العَربِيَّةِ»
. فقلت: إن فعلت هذا يا أمير المؤمنين، أحييتنا و بقيت هذه اللُّغة فينا؛ ثُمَّ أتيته بعد أيَّام، فألقى إليَّ صحيفة، فيها:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الكلامُ كلّه: اسمٌ، وفِعلٌ، وحَرفٌ؛ والاسمُ، ما أنبأ عَنِ المُسمَّى، والفِعلُ، ما أنبأ عَن حَرَكَةِ المُسمَّى، والحَرفُ، ما أنبأ عَن مَعنى لَيسَ باسمٍ ولا فِعْلٍ».
ثُمَّ قال لي: «تتبّعْهُ وزِدْ فيهِ ما وقَعَ لَكَ، واعلَم يا أبا الأسْوَدِ، أنَّ الأشياء ثَلاثَةٌ: ظاهِرٌ، ومُضمَرٌ، وشيءٌ لَيسَ بِظَاهِرٍ ولا مُضمَرٍ»
. قال: فجمعت منه أشياء و عرضتها عليه، و كان من ذلك حروف النَّصب، فكان منها: إنَّ و أنَّ و ليتَ و لعلَّ و كأنَّ، و لم أذكر لكنَّ.
فقال لي:
«لِمَ تَركْتَها»
؟ فقلت: لم أحسبها منها.