مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٩ - ٢٠ كتابه
ألْفَ وَسَق من تَمْر فيتَصدَّقُ به على المساكِينَ، فنادى:
يا معشرَ قرَيْش، أخبِرُونِي هلْ فيكم رجُلٌ تَحِلُّ له الخِلافَةُ وفيه ما في عليٍّ.
فقال: قَيْسُ بن مَخْرَمَة الزُّهْريِّ: لَيْسَ فيْنا مَن فيْه ما في عليٍّ.
فقال: صدقْتَ، فهَل في عليٍّ ما لَيْسَ في أحَدٍ منكم.
قال: نَعَمْ.
قال: فما صَدَّكم عنه.
قال: اجْتِماعُ النَّاس على أبي بكر.
قال: أمَا واللَّه لئِن أصَبْتُم سُنَّتَكم لقَد أخْطَأْتُم سُنَّةَ نبيِّكم، ولو جَعَلْتُمُوها في أهل بيت نبيِّكم لأكلْتُم من فوْقِكم ومن تحْت أرْجُلِكم.
فوَلِيَ أبو بكر، فقارَبَ واقْتَصَد، فَصَحِبْتُه مُناصِحاً، وأطَعْتُه فِيما أطاعَ اللَّه فيْه جاهِداً، حَتَّى إذا احْتُضِرَ.
قلت في نَفسِي لَيْسَ يَعْدِل بهذا الأمر عَنِّي، ولوْلا خاصَّةٌ بينَه وبينَ عمرَ، وأمْرٌ كانا رَضِياه بينَهما، لظَنَنْت أنَّه لا يَعْدِلُه عَنِّي، وقد سمِع قوْلَ النَّبيِّ ٦ لبُرَيْدَةَ الأسْلَميِّ- حين بَعَثَني- وخالدَبن الوليد إلى اليَمَن، وقال:
إذا افْتَرَقْتُما فكلُّ واحِدٍ منْكُما على حِيالِه، وإذا اجْتمعْتُما فعَلِيٌّ عليْكم جميعاً.
فَغَزَوْنا وأصَبْنا سَبْياً فيهم خَوْلَةُ بنتُ جعْفرٍ جارِ الصَّفا، فأخَذْتُ الحَنَفِيَّة خَوْلَةَ، واغْتَنَمَها خالِدٌ منِّي، وبعَث بُرَيْدَة إلى رسول اللَّه ٦ مُحَرِّشَاً عَلَيَّ، فأخبرَه بما كان من أخْذِي خَوْلَةَ فقال:
يا بُرَيْدَة حَظُّهُ في الخُمْس أكْثَرُ ممَّا أخَذ، إنَّه وَليُّكم بعدي.