مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٩ - ٢٧ كتابه
فكتب إليه:
«أمَّا بَعدُ؛ فإنَّه من استَهانَ بالأَمانَةِ، ورَغَبَ فِي الخِيانَةِ، ولَم يُنزِّه نَفسَهُ ودِينَهُ، أخَلَّ بِنَفسِهِ في الدُّنيا، وما يُشفِي عَليهِ بَعدُ أمرُّ وأبقى وأشقى وأطوَلُ، فَخَفِ اللَّهَ! إنَّكَ مِن عَشيرَةٍ ذاتِ صَلاحٍ، فكن عِندَ صالِحِ الظَّنِّ بِكَ، وراجِعْ إن كانَ حَقَّاً ما بَلغَنِي عَنْكَ، ولا تَقْلِبَنَّ رأيي فِيكَ، واستَنظِفْ خَراجَكَ، ثُمَّ اكتُب إليَّ لِيأتِيَكَ رأيي أمري، إن شاءَ اللَّهُ».
[١]
صورة ثانية للكتاب:
«أمَّا بعدُ؛ فإنَّ مَنْ أدَّى الأمانَةَ، وحَفِظَ حَقَّ اللَّهِ في السِّرِّ والعَلانِيَّةِ، ونَزَّهَ نفسَهُ ودِينَهُ مِنَ الخِيانَةِ، كانَ جَدِيراً بأنْ يرفَعَ اللَّهُ درجَتَهُ في الصَّالِحينَ، ويُؤتِيهِ أفضَلَ ثَوابِ المُحسِنينَ، ومَنْ لَم يُنَزِّه نَفسَهُ ودِينَهُ عَن ذلِكَ أخَلَّ بِنَفسِهِ فِي الدُّنيا وأوبَقَها فِي الآخِرَةِ، فَخَفِ اللَّهَ في سِرِّكَ وجَهرِكَ، ولا تَكُنْ مِنَ الغافِلينَ عَن أمرِ مَعادِكَ، فإنَّكَ مِن عَشِيرَةٍ صالِحَةٍ، ذاتِ تَقوى وعِفَّةٍ وأمانَةٍ، فَكُن عِندَ صالِحِ ظنِّي بِكَ، والسَّلامُ».
[٢]
[أقول: قال اليعقوبي: لمَّا جاءه كتاب عليّ ٧، و علِمَ أنَّه قد عرف بأمره حمل المال و لحق معاوية.
و قال ابن الأثير في أُسْد الغابة: و استعمله عليّ بن أبي طالب على البحرين، فجعل و يُعطي كُلَّ من جاءه من بني زُرَيق، فقال فيه الشَّاعر:
أرَى فِتْنةً قد ألْهَتِ النَّاسَ عَنْكُمُ * * * فَنَدْلًا زُرَيقَ المالَ مِن كُلِّ جانِبِ
فَإنَّ ابنَ عَجْلانَ الَّذي قَدْ عَلِمْتُمُ * * * يُبَدِّدُ مَالَ اللَّهِ فِعْلَ المُناهِبِ
[١]. تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٠١.
[٢]. أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٣٨٨.