مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢ - كتابه
هؤلاء إلّا فراقهم إيّانا لم يَعظُم فقدُهم علينا، فإنّهم قلّما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا، و قلَّما ينقصون من عددنا بخروجهم منّا، و لكنّا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممّن يقدمون عليهم من أهل طاعتك، فائذن لي في اتّباعهم حَتَّى أردّهم عليك إن شاء اللَّه.
فقال له ٧:
«فَاخْرُجْ فِي آثارِهِم راشِداً»
؛ فلمَّا ذهب ليخرج قال له:
«وهَلْ تَدرِي أيْنَ تَوجَّهَ القَوْمُ»
؟ قال: لا و اللَّه؛ و لكنّي أخرج فأسأل و أتبع الأثر، فقال:
«اخرُجْ رحِمَكَ اللَّهُ حَتَّى تَنزِلَ دَيْرَ أبي مُوسى، ثُمَّ لا تَبْرحْهُ حَتَّى يأتِيَكَ أمْرِي؛ فَإنَّهُم إنْ كانُوا خَرجُوا ظاهِرينَ بارِزينَ للناسِ في جَماعَةٍ؛ فَإنَّ عُمَّالي سَتْكتُبُ إليَّ بِذلِكَ، وإنْ كانُوا مُتَفرِّقِينَ مُسْتَخْفِين؛ فَذلِكَ أخفَى لَهُم، وسأَكْتُبُ إلى مَن حَوْلِي مِن عُمَّالي فِيهِم»
. فكتب نسخة واحدة و أخرجها إلى العمّال:
كتابه ٧ إلى قَرَظة
فكتب إليه أمير المؤمنين ٧:
«أمّا بَعْدُ؛ فَقَدْ فَهِمْتُ ما ذَكَرْتَ مِنْ أمْرِ العِصابَةِ الَّتي مَرَّت بِعَمَلِكَ، فَقَتلَتِ البَرَّ المُسلِمَ، وأَمِنَ عِندَهُم المُخالِفُ المُشرِكُ؛ وإنَّ أُولئِكَ قَوْمٌ استَهْواهُمُ الشَّيْطانُ فَضَلُّوا، كالَّذِين حَسِبُوا ألَّا تَكونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وصَمُّوا، فأَسمِعْ بِهِم وأَبْصِرْ يَوْمَ تُخْبَرُ أعْمالُهُم! فَالزَمْ عَملكَ وأَقبِلْ علَى خَراجِكَ؛ فَإنَّكَ كَما ذَكرْتَ فِي طاعَتِكَ ونَصيحَتِكَ، والسَّلامُ».
[أقول: كان قَرَظَةُ بن كَعْب، كاتب عليٍّ ٧ على عين التَّمر، لجباية الخَراج، و كان قبلها عاملًا له ٧ على الكوفة، و سيأتي كتابه ٧ إليه بعد فتح البصرة، و كان قبلها عاملًا له على البِهقُباذَات.] قال:
فكتب عليّ ٧ إلى زياد بن خَصفة مع عبد اللَّه بن وائل التَّيميّ كتاباً نسخته: