مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٦ - ٤٨ كتابه
الرِّسالَةِ، فمثَلُ أهلِ بيْتِي في هذه الأمَّةِ كمَثَلِ سَفِيَنةِ نُوْحٍ، مَن رَكِبَها نَجَا، ومَن تَخَلَّفَ عَنْها هلَكَ، ومَثَل بابِ حِطَّةٍ في بَنِي إسرائيل، مَن دخَلَهُ غُفِرَ لَهُ، فأيُّما رايَةٍ خَرجَتْ ليْسَت مِن أهلِ بيْتي فَهِي دَجَّالِيَّةٌ.
إنَّ اللَّهَ اختارَ لِدِينِهِ أقواماً انْتَخَبَهم للقِيامِ علَيْهِ والنَّصرِ لَهُ، طَهَّرَهم بِكَلَمَةِ الإسلامِ، وأَوحى إليْهِم مُفْتَرَضَ القُرآنِ، والعَمَلَ بطاعَتِهِ في مَشارِقِ الأرضِ ومَغارِبِها.
إنَّ اللَّهَ خَصَّكُم بالإسلامِ، واسْتَخْلَصَكم لَهُ، وذلِكَ لأنَّهُ أمْنَعُ سَلامَةً، وأجْمَعُ كَرامَةً، اصْطَفَى اللَّهُ مَنْهَجَهُ، ووَصَفَهُ ووَصَفَ أخلاقَهُ، ووَصَلَ أطنابَهُ، مِن ظاهِرِ عِلْمٍ، وباطِنِ حُكمٍ (حلْم)، ذِي حَلاوَةٍ ومَرارَةٍ، فمَن طَهُرَ باطِنُه رَأى عَجائِبَ مَناظِرهِ في موارِدهِ ومصادرِهِ، ومَن فَطَنَ لِما بَطَنَ رَآى مَكْنُونَ الفِطَنِ، وعجائِبَ الأمثالِ والسُّنَنِ، ظاهِرُهُ أنِيقٌ، وباطِنُه عَمِيقٌ، ولا تَفْنَى غَرائِبُهُ، ولا تَنْقَضي عجائِبُه فيهِ، مَفاتِيحُ الكَلامِ، ومَصابِيحُ الظَّلامِ، لا يُفْتَحُ الخَيْرات إلَّابِمفاتِحِهِ، ولا تُكْشَفُ الظُّلماتُ إلَّابمصابِيحِهِ، فيْهِ تَفْصِيلٌ وتَوْصِيلٌ، وبَيانُ الاسْمَين الأعلَيْنِ، الَّذِين جُمِعا فاجْتَمَعا، ولا يَصْلُحان إلَّامعاً، يُسَمَّيانِ، ويُوصَلانِ فيَجْتَمعانِ، تَمامُهما في تَمامِ أَحَدِهِما، حَوَالَيْهما نجُومٌ، وعلى نُجومِها نُجومٌ، لَيَحْمي حِماهُ، ويَرْعى مَرْعاهُ.
وفي القرآن تِبيانُهُ، وبيانُهُ، وحُدودُهُ، وأرْكانُه، ومواضِيعُ مقادِيرِهِ، ووَزْنُ ميزانِهِ:
مِيزانُ العَدْلِ، وحُكْمُ الفَصلِ، إنَّ رُعاةَ الدِّين فَرَّقوا بَينَ الشَّكِّ واليَقِينِ، وجاؤوا بالحَقِّ، بَنَوا للإسلام بُنْياناً، فأسَّسُوا لَهُ أساساً وأركاناً، وجاؤوا على ذلِكَ شُهوداً، بِعَلاماتٍ وأماراتٍ، فِيها كِفاءُ المُكْتَفي، وشِفاءُ المُسْتَشْفي، يَحومونَ حِماهُ، ويَرْعَوْن مَرْعاه، ويَصُونُون مَصُونَه، ويُفَجِّرون عُيونَهُ، لِحبِّ اللَّه، وبِرِّهِ وتعظِيمِ أمْرِهِ، وذكْرِهِ ممَّا يَجبُّ أنْ يُذْكَرَ بهِ، يتَواصلُونَ بالوِلايَة، ويَتنازَعونَ بِحُسْنِ الرِّعايَةِ،