مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٦ - ٧٦ كتابه
وأَنْتَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ؟ وتَطْمَعُ وأَنْتَ مُتَمَرِّغٌ فِي النَّعِيمِ تَمْنَعُهُ الضَّعِيفَ والأَرْمَلَةَ أَنْ يُوجِبَ لَكَ ثَوَابَ الْمُتَصَدِّقِينَ؟
وإِنَّمَا الْمَرْءُ مَجْزِيٌّ بِمَا أَسْلَفَ، وقَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّمَ، والسَّلامُ».
[١]
٧٦ كتابه ٧ إلى عمّاله على الخَراج
«مِنْ عَبدِ اللَّه عَلِيٍّ أَمِيرِالْمُؤْمِنِين إلَى أَصْحَابِ الْخَرَاجِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإنَّ مَنْ لَمْ يَحْذَرْ ما هُو صَائِرٌ إلَيْهِ لَمْ يُقَدِّمْ لِنَفْسِهِ مَا يُحْرِزُهَا، واعْلَمُوا أَنَّ مَا كُلِّفْتُمْ بِهِ يَسِيرٌ، وأَنَّ ثَوَابَهُ كَثِيرٌ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ فِيما نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِن الْبَغْيِ والْعُدْوَانِ عِقَابٌ يُخَافُ، لَكَانَ في ثَوَابِ اجْتِنَابِهِ ما لا عُذْرَ فِي تَرْك طِلَبِهِ.
فَأَنْصِفُوا النَّاسَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، واصْبِرُوا لِحَوَائِجِهِمْ، فَإِنَّكُمْ خُزَّانُ الرَّعِيَّةِ، ووُكَلاءُ الأُمَّةِ، وسُفَرَاءُ الأَئِمَّةِ، ولا تُحْشِمُوا أَحَداً عَنْ حَاجَتِهِ، ولا تَحْبِسُوهُ عَنْ طَلِبَتِهِ، ولا تَبِيعُنَّ لِلنَّاسِ فِي الْخَرَاجِ كِسْوَةَ شِتَاءٍ ولا صَيْفٍ، ولا دَابَّةً يَعْتَمِلُونَ عَلَيْهَا، ولا عَبْداً.
ولا تَضْرِبُنَّ أَحَداً سَوْطاً لِمَكَانِ دِرْهَمٍ، ولا تَمَسُّنَّ مَالَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مُصَلٍّ ولا مُعَاهَدٍ، إِلَّا أَنْ تَجِدُوا فَرَساً أو سِلاحاً يُعْدَى بِهِ عَلَى أَهْلِ الإِسْلامِ، فَإِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدَعَ ذَلِك فِي أَيْدِي أَعْدَاءِ الإِسْلامِ، فَيَكُونَ شَوْكَةً عَلَيْهِ.
ولا تَدَّخِرُوا أَنْفُسَكُمْ نَصِيحَةً، ولا الْجُنْدَ حُسْنَ سِيرَةٍ، ولا الرَّعِيَّةَ مَعُونَةً، ولا دِينَ اللَّه قُوَّةً، وأَبْلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه مَا اسْتَوْجَبَ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ اصْطَنَعَ عِنْدَنَا وعنْدَكُمْ أَنْ نَشْكُرَهُ بِجُهْدِنَا، وأَنْ نَنْصُرَهُ بِمَا بَلَغَتْ قُوَّتُنَا، ولا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
[١]. نهج البلاغة: الكتاب ٢١ و راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ١٩٦.