مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٢ - ٦٠ كتابه
٦٠ كتابه ٧ لشُرَيْح بن الحَارِث قَاضِيه
رُوِيَ أَنَّ شُرَيْحَ بن الْحَارِثِ قَاضِيَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ٧ اشْتَرَى عَلَى عَهْدِهِ دَاراً بِثَمَانِينَ دِينَاراً فَبَلَغَهُ ذَلِك، فَاسْتَدْعَى شُرَيْحاً و قال لَهُ:
«بَلَغَنِي أنَّك ابْتَعْتَ دَاراً بِثَمَانِينَ دِينَاراً، وكَتَبْتَ لَهَا كِتَاباً، وأَشْهَدْتَ فِيهِ شُهُوداً»
. فقال لَهُ شُرَيْحٌ: قَدْ كانَ ذَلِك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قال: فَنَظَرَ إِلَيْهِ نَظَرَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قال لَهُ:
«يَا شُرَيْحُ أَمَا إنَّهُ سَيَأْتِيك مَنْ لا يَنْظُرُ فِي كِتَابِك، ولا يَسْأَلُك عَنْ بَيِّنَتِك، حَتَّى يُخْرِجَك مِنْهَا شَاخِصاً، ويُسْلِمَك إلَى قَبْرِك خَالِصاً، فَانْظُرْ يَا شُرَيْحُ، لا تَكُونُ ابْتَعْتَ هَذِهِ الدَّارَ مِن غَيْرِ مَالِك، أو نَقَدْتَ الثَّمَنَ مِن غَيْرِ حَلالِك، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ خَسِرْتَ دَارَ الدُّنيا ودَارَ الآخِرَةِ.
أَمَا إنَّك لَوْ كُنْتَ أَتَيْتَنِي عِنْدَ شِرَائِك مَا اشْتَرَيْتَ لَكَتَبْتُ لَك كِتَاباً عَلَى هَذِهِ النُّسْخَة، فَلَمْ تَرْغَبْ فِي شِرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ بِدِرْهَمٍ فَمَا فَوْقُ، والنُّسْخَةُ هَذِه»
: «هَذَا مَا اشْتَرَى عَبْدٌ ذَلِيلٌ مِن مَيِّتٍ قَدْ أُزْعِجَ لِلرَّحِيلِ اشْتَرَى مِنْهُ دَاراً مِنْ دَارِ الْغُرُورِ، مِن جَانِبِ الْفَانِينَ، و خِطَّةِ الْهَالِكِينَ، و تَجْمَعُ هَذِهِ الدَّارَ حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ: الْحَدُّ الأَوَّلُ يَنْتَهِي إلَى دَوَاعِي الآفَاتِ، و الْحَدُّ الثَّانِي يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْمُصِيبَاتِ، و الْحَدُّ الثَّالِثُ يَنْتَهِي إِلَى الْهَوَى الْمُرْدِي، و الْحَدُّ الرَّابِعُ يَنْتَهِي إِلَى الشَّيْطان الْمُغْوِي، و فِيهِ يُشْرَعُ بَابُ هَذِهِ الدَّارِ! اشْتَرَى هَذَا الْمُغْتَرُّ بِالأَمَلِ مِن هَذَا الْمُزْعَجِ بِالأَجَلِ، هَذِهِ الدَّارَ بِالْخُرُوجِ مِن عِزِّ الْقَنَاعَةِ، و الدُّخُولِ فِي ذُلِّ الطَّلَبِ و الضَّرَاعَةِ، فَمَا أَدْرَكَ هَذَا الْمُشْتَرِي فيما اشْتَرَى مِنْهُ مِن دَرَك، فَعَلَى مُبَلْبِلِ أَجْسَامِ الْمُلُوك، و سَالِبِ نُفُوسِ الْجَبَابِرَةِ، و مُزِيلِ مُلْك الْفَرَاعِنَةِ، مِثْلِ كسْرَى و قَيْصَرَ، و تُبَّعٍ و حِمْيَرَ، و مَنْ جَمَعَ الْمَالَ